تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
مصارفه كما حررناه في باب العشر من الزكاة ، فعلى هذا إذا اشترى جارية من الغنيمة : فإن كان ممن يستحق من الخمس ، جاز له صرفها إلى نفسه بطريق استحقاقه من الخمس ، وإن لم يكن مستحقا منه وله استحقاق من غيره كالعالم الغني ينبغي له أن يملكها لفقير مستحق من الخمس ، ثم يشتريها منه أو يملكه خمسها فقط ، ثم يشتريه منه لأنه لو صرفها إلى نفسه يبقى فيها الخمس فلا يحل له وطؤها ، لكن قد يقال : إن الغنيمة بعد الاحراز صارت مشتركة بين الغانمين ، وأصحاب الخمس ، وقد مر أن من مات بعد الاحراز يورث نصيبه ، ولكن لما جهلت أصحاب الحقوق وانقطع الرجاء من معرفتهم صار مرجعها إلى بيت المال ، وانقطعت الشركة الخاصة ، وصار ت من حقوق بيت المال ، كسائر أموال بيت المال المستحقة لعامة المسلمين استحقاقا ، لا بطريق الملك ، لان من مات وله حق في بيت المال لا يورث حقه منه ، بخلاف الغنيمة المحرزة قبل جهالة مستحقيها ، وتفرقهم فإنها شركة خاصة ، وحيث صار مرجعها بيت المال لم يبق فيها حق الخمس أيضا ، فلمن يستحق من بيت المال أن يتملكها لنفسه ، هذا ما ظهر لي . وقد رأيت رسالة لمحقق الشافعية السيد السمهودي قال فيها : وقد كان شيخنا الوالد قد شرى لي للتسري ، فذاكر شيخنا العلامة محقق العصر الجلال المحلي في أمر الغنائم والشراء من وكيل بيت المال فقال له شيخنا الوالد : نحن نتملكها بطريق الظفر لما لنا من الحق الذي لا نصل إليه في بيت المال ، لان تلك الجارية على تقدير كونها من غنيمة لم تقسم قسمة شرعية قد آل الامر فيها إلى بيت المال ، لتعذر العلم بمستحقيها ، فقال شيخنا المحلي : نعم لكم فيه حقوق من وجوه اه‍ . وهذا موافق لما نقلناه عن القنية وعن البزازية ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

باب استيلاء الكفار

لما فرغ من بيان حكم استيلائنا عليهم شرع في بيان حكم استيلاء بعضهم على بعض ، وحكم استيلائهم علينا . فتح . وبه ظهر أنه من إضافة المصدر إلى فاعله لا إلى مفعوله أيضا ، لأنه هو ما فرغ من بيانه ، فافهم . قوله : ( على بعضهم بعضا ) تبع في هذا التعبير صاحب النهر ، وصوابه بعضهم على بعض كما قال ح أو إسقاط لفظ بعضا كما قال ط . قوله : ( بدار الحرب ) أفاد إطلاقه أنه لا يشترط الاحراز بدار المالك ، حتى لو استولى كفار الترك والهند على الروم وأحرزوها بالهند ، ثبت الملك لكفار الترك ككفار الهند كما في الخلاصة . قهستاني ونحوه في البحر . ويأتي ما يؤيده ، لكن ذكر ابن كمال أن الإحراز هنا غير شرط ، وإنما هو مخصوص في المسألة الآتية وهي قوله : وإن غلبوا على أموالنا الخ على ما أفصح عنه صاحب الهداية اه‍ : أي حيث أطلق هنا ، وقيد بالاحراز في الآتية ، وذكر في الشرنبلالية مثل ما ذكره ابن كمال ، فتأمل . قوله : ( لاستيلائه على مباح ) أي فيملكه هو بمباشرة سببه كالاحتطاب والاصطياد . قوله : ( ولو سبي الخ ) ذكر المسألة بتعليلها في الدرر عن واقعات الصدر الشهيد ، ولم يذكر أموال أهل الذمة لأنها كأموالنا فتملك بالاحراز ، وقوله : من دارنا : الظاهر أنه احتراز عما لو لحق الذمي بدار الحرب فسبى منها ، أما لو دخل دارهم على نية العود ، فالظاهر أنه لا يملك بالسبي لبقاء عهد الذمة ، فله حكمنا . تأمل . قوله :