بعض المقاتلين بزيادة للتحريض ، وهذا ليس كذلك ، لأنه جعل كل المأخوذ أو ثلثه بين كل
المقاتلين سوية بينهم ، فصار المقصود منه إبطال التفاوت بين الفار س والراجل ، وإبطال الخمس
أيضا إن لم يستثنه بأن لم يقل بعد الخمس وإبطال ذلك مقصودا لا يصح ، بخلاف السرية المبعوثة
من الجيش في دار الحرب ، لان معنى التنفيل موجود فيها لان المراد تمييزها من بين العسكر بجميع
المأخوذ أو بثلثه لأجل تحريضها على القتال ، وإن لزم منه إبطال التفاوت ، والخمس لكونه ضمنا لا
قصدا فصار بمنزلة قوله للعسكر : من قتل منكم قتيلا فله سلبه ، فإنه تخصيص للبعض منهم ، وهو
القاتل ، بزيادة على الباقي وإن لزم منه ما ذكر ، بخلاف قوله لكل العسكر : ما أصبتم فهو لكم ، لأنه
بمنزلة قوله ذلك للسرية المبعوثة من دار الاسلام ، لعدم المشارك لها فليس فيه تخصيص بعض دون
بعض ، فلا يصح كما قررناه ، وبهذا التقرير ظهر صحة الفرع المنقول من حواشي الهداية وهو : من
أصاب شيئا فهو له ، لأنه تخصيص للمصيب بما أصابه ، فهو بمنزلة قوله من قتل قتيلا فله سلبه ،
بخلاف قوله ما أصبتم فهو لكم ، أو كل ما أخذتم ، فهو لكم بالسوية ، لأنه تشريك محض بجميع
المأخوذ بين جميع العسكر أو السرية ، لان معناه قسمة جميع ما يأخذه كل واحد بينهم سوية ، فصار
المقصود منه إبطال التفاوت ، والخمس لا يصح إبطال ذلك قصدا كما علمت ، وكذا ظهر صحة قوله
لو نفل بجميع المأخوذ جاز أي بأن قال من أصاب شيئا فهو له ، بخلاف ما أصبتم فهو لكم ، لما
علمت من أنه تشريك لا تخصيص ، ولا يرد عليه قوله إن فيه إبطال السهمين أي التفاوت بين الفارس
والراجل ، وكذا إبدال الخمس لما علمت من أن ذلك جائز إذا كان ضمنا لا قصدا ، وهنا حيث وجد
تخصيص كل آخذ بما أخذه للتحريض ، فقد تحقق معنى التنفيل وإن لزم منه حرمان من لم يصب
شيئا . فاغتنم تحقيق هذا المحل فإنه من فيض المولى عز وجل ، قوله : ( ولا ينفل بعد الاحراز هنا )
وكذا قبل الاحراز بعد الإصابة ، كما أوضحناه عند قوله وندب للامام أن ينفل وقت الفتال . قوله :
( لجوازه لصنف واحد ) أشار به إلى أنه يشترط أن يكون التنفيل المذكور لاحد الأصناف الثلاثة ، فلا
يجوز لغني كما صرح به الزيلعي والقهستاني وغيرهما ، وما بحثه في البحر رده في النهر وغيره .
قوله : ( وسلبه ) بفتحتين بمعنى المسلوب والجمع أسلاب . قوله : ( ما معه من مركبه وثيابه ) ومن
ذهب وفضة في حقيبته أو وسطه ، وخاتم وسوار ومنطقة في الصحيح نهر عن الحقائق . قوله : ( لاما
على دابة أخرى ) ولا ما كان مع غلامه أو في خيمته . نهر . قوله : ( حكمه قطع حق الباقين ) أي باقي
الغانمين ، وحينئذ فلا خمس فيما أصابه لاحد ، ويورث عنه ، ولو مات بدار الحرب . شرنبلالية
فليحفظ . در . منتقى .
قلت : ومن حكمه قطع التفاوت أيضا فيستوي فيه الفارس والراجل كما قدمنا عن شرح السير .
قوله : ( لا الملك قبل الاحراز ) هذا عندهما وعند محمد يثبت ووجوب الضمان بالاتلاف . هداية
وغيرها قلت . والظاهر أن المراد بنفي ثبوت الملك عندهما نفي تمامه ، وإلا فكيف يورث مال لم
يملكه مورثه ، ولم أر من نبه عليه . در . منتقى . قوله : ( لم يحل له وطؤها ولا بيعها ) أي قبل
حاشية رد المحتار — صفحة 335
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٥