تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الاحراز خلافا لمحمد كما مر . قوله : ( لم تحل له إجماعا ) أي حتى يخرجها ثم يستبرئها ط عن الشلبي . قوله : ( والسلب للكل ) أي لكل الجند إن لم ينفل الامام به للقاتل وخصه الشافعي رحمه الله بالقاتل . در . منتقى . قوله : ( لحديث الخ ) ذكر في الفتح أن الحديث ضعيف ، ولا يضر ضعفه لأنا نستأنس به لاحد محتملي حديث السلب أي قوله عليه الصلاة والسلام : من قتل قتيلا فله سلبه بحمله على التنفيل وليس كل ضعيف باطلا ، وقد تضافرت أحاديث ضعيفة تفيد أن حديث السلب ليس نصبا ( 1 ) عاما مستمرا ، والضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى الحسن ، فيغلب الظن بأنه تنفيل ، وتمام تحقيق المقال فيه . قوله : ( حيث وقع الاشتباه في قسمتهم ) الأولى في قسمتهن بضمير النسوة لعوده إلى الإماء ، إلا أن يقال أنه عائد إلى الغزاة وفيه بعد ، ثم الواقع الآن أنه لا تقسم غنيمة أصلا كما ذكره في الجواب . قوله : ( وقع التنفيل الكلي ) أي بقول السلطان : كل من أخذ شيئا فهو له ، أما لو قال كل ما أصبتم فهو لكم ، فإنه لا يصح كما مر ، والمراد وقوعه لأي عسكر كان ، في أي غزوة كانت ، وإلا خالفه ما مر من أنه يعم كل قتال في تلك السنة ما لم يرجعوا ، لكن يبقى النظر فيما بعد موت السلطان المنفل على هذا الوجه أو بعد عزله وتولية غيره ، هل يبقى الأول العام أم لا ؟ ويتعين عدمه ما لم ينفل الثاني مثله ؟ وهكذا إلى وقتنا هذا ، فقد ذكر في الخيرية أن أمر السلطان لا يبقى بعد موته ، وما قيل من أن كل سلطان من سلاطين آل عثمان نصرهم الله تعالى ، يؤخذ عليه عهد من قبله : لا ينفع كما أوضحت ذلك في كتابي تنبيه الولاة والحكام على شاتم خير الأنام .

مطلب في حكم الغنيمة المأخوذة بلا قسمة في زماننا

قوله : ( فبعد إعطاء الخمس لا تبقى شبهة ) قد علم مما قدمناه قريبا عند قوله : وجاز التنفيل بالكل أنه لا يلزم إعطاء الخمس في التنفيل العام المقصود منه التخصيص دون التشريك ، كما لا يلزم فيه تفاوت الفارس والراجل لسقوط ذلك ضمنا لا قصدا ، على أن الواقع في زماننا عدم القسمة ، وعدم إعطاء الخمس فكيف تنتفي الشبهة على فرض لزوم الخمس ، بل الشبهة باقية من حيث أنا لا نعلم أن سلطان زماننا هل نفل تنفيلا عاما أم لا ، ولا يقال : إن عدم القسمة اليوم دليل على وجود التنفيل ، لان جيوش زماننا يأخذون ما تصل إليه أيديهم سلبا ونهبا ، حتى من بلاد الاسلام ولو ظهر مالكه المسلم لا يدفعه إليه إلا بثمنه فليس في حالهم ما يقتضي حملهم على الكمال ، وكذا حكام هذا الزمان وأمراء الجيوش : لا ينفلون ولا يقسمون ، ولا يخمسون ، فالظاهر أن ما يؤخذ من الغنائم اليوم حكمه حكم الغلول ، وقد ذكر في شرح السير الكبير أن الغال إذا ندم وأتى بما غله إلى الامام بعد تفرق الجيش ، فإن شاء رده عليه وأمره بصرفه إلى مستحقيه ، وإن شاء أخذه
هامش
( 1 ) قوله : ( نصبا ) كذا بالأصل المقابلي على خط المؤلف ولعل الصواب ( نصا ) ا ه‍ مصححه .
حاشية رد المحتار — صفحة 336 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين