تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فهذا لا يجوز ، وكذا إذا قال : ما أصبتم فلكم ، ولم يقل بعد الخمس ، فإن فعله مع السرية جاز ، وذلك أن المقصود من التنفيل التحريض على القتال ، وإنما يحصل ذلك بتخصيص البعض بشئ ، وفي التعميم إبطال تفضيل الفارس على الراجل وإبطال الخمس أيضا إذا لم يستثن اه‍ . قلت : وما ذكره من صحته للسرية صرح به في الهداية والاختيار والزيلعي . لكن نقل في البحر عن الكمال التسوية بين العسكر والسرية في عدم الصحة حيث قال : لو قال للعسكر كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو للسرية : لم يجز ، لان فيه إبطال السهمين اللذين أوجبهما الشرع ، إذ فيه تسوية الفارس بالراجل ، وكذا لو قال : ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس ، لان فيه إبطال الخمس الثابت بالنص . ذكره في السير الكبير . قال الكمال : وهذا بعينه يبطل ما ذكرناه من قوله : من أصاب شيئا فهو له ، لاتحاد اللازم فيهما ، وهو بطلان السهمين المنصوصين بالتسوية ، بل وزيادة حرمان من لم يصب شيئا أصلا بانتهائه ، فهو أولى بالبطلان ، والفرع المذكور من الحواشي وبه أيضا ينتفي ما ذكر : أي صاحب الهداية من قوله : إنه لو نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى المصلحة . وفيه زيادة إيحاش الباقين وزيادة الفتنة اه‍ . وتبعه في النهر . أقول وبالله سبحانه وتعالى التوفيق : لا تنافي بين ما نقله الجماعة وما نقله الكمال بحمل الأول على السرية المبعوثة من دار الحرب ، والثاني على المبعوثة من دار الاسلام ، وبه يندفع ما أورده الكمال على الفرع المنقول عن الحواشي وغيره ، كما يعلم مما ذكره الامام السرخسي في السير الكبير في مواضع متفرقة منه . وحاصله : أن السرية إن كانت مبعوثة من دار الحرب بأن دخل الامام مع الجيش ثم بعث سرية ونفل لهم ما أصابوا جاز ، لأنهم قبل التنفيل لا يختصون بما أصابوا ، وهذا التنفيل للتخصيص على وجه التحريض ، وإن كانت السرية مبعوثة من دار الاسلام لم يكن له ذلك ، وكذا لو نفل لهم الثلث بعد الخمس ، أو قبل الخمس كان باطلا ، لأنه ما خص بعضهم بالتنفيل ، وليس مقصوده إلا إبطال الخمس أو إبطال تفصيل الفارس على الراجل ، فلا يجوز ، كما لو قال : لا خمس عليكم فيما أصبتم ، أو الفارس والراجل سواء فيما أصبتم فإنه يكون باطلا ، فكذا كل تنفيل لا يفيد إلا ذلك باطل ، بخلاف قوله : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن أصاب منكم شيئا فهو له دون باقي أصحابه ، فإنه يجوز لان فيه معنى التخصيص للتحريض ، لان القاتل يختص بالنفل ، دون باقي أصحابه ، وهذا وإن كان فيه إبطال الخمس عن الأسلاب ، لكن المقصود منه التحريض ، وتخصيص القاتلين بإبطال شركة العسكر عن الأسلاب ثم يثبت إبطال الخمس عنها تبعا ، وقد يثبت تبعا ما لا يثبت قصدا كالشرب والطريق في البيع والوقف في المنقول يثبت تبعا للعقار ، وإن كان لا يثبت قصدا ، ويوضحه أن الامام لو ظهر على بلدة له أن يجعلها خراجا ، ويبطل منها سهام من أصابها والخمس ، ولو أراد قسمتها بين الغانمين ويجعل حصة الخمس خراجا لمقاتلة الأغنياء لم يكن له ذلك لأنه إبطال الخمس مقصودا ، فلا يجوز ، وفي الأول يثبت إبطاله تبعا لابطال حق الغانمين في الغنيمة ، فيجوز وإن كان في الموضعين تخلص المنفعة للمقاتلة اه‍ . ملخصا من مواضعه . والذي تحرر منه ومما مر : أن تنفيل كل العسكر بكل المأخوذ أو ثلثه مثلا بعد إخراج الخمس أو قبله لا يصح وكذا تنفيل السرية المبعوثة من دارنا لأنها بمنزلة العسكر ، والتنفيل هو تخصيص