حتى لو حلف لا يضر أأدخل زوجته فضرب غيرها فأصابها يحنث ، لأن عدم القصد لا يعدم الفعل . قوله :
( وقيل شرط ) لأنه لا يتعارف والزوج لا يقصده بيمينه . بحر قوله : ( ويكفي جمعها الخ ) أي لو
حلف على عدد معين من الأسواط قال في البحر عن الذخيرة : حلف ليضربن عبده مائة سوط ،
فجمع مائة سوط وضربه مرة لا يحنث . قالوا : هذا إذا ضرب ضربا يتألم به ، وإلا فلا يبر لأنه صورة
لا معنى ، والعبرة للمعنى ، ولو ضربه بسوط واحد له شعبتان خمسين مرة كل مرة تقع الشعبتان
على بدنه بر لأنها صارت مائة ، وإن جمع الأسواط جميعا وضربه ضربة : إن ضرب بعرض الأسواط لا يبر
لان كل الأسواط لم يقع على بدنه ، وإن ضربه برأسها إن سوى رؤوسها قبل الضرب بحيث يصيبه
رأس كل سوط بر ، وأما إذا اندس منها شئ لا يبر عند عامة المشايخ ، وعليه الفتوى ا ه . وفي
الفتح حتى إن من المشايخ من شرط كون كل عود بحال لو ضرب به منفردا لأوجع المضروب ،
وبعضهم قالوا بالحنث على كل حال ، والفتوى على قول عامة المشايخ ، وهو أنه لا بد من الألم .
قوله : ( وأما قوله تعالى الخ ) جواب عما أورد على أخذ الإيلام في مفهوم الضرب ، فإنه لا إيلام
بحزمة الريحان ، فيكون خصوصية إن كانت هي المرادة بالضغث . وعن ابن عباس أنها قبضة من
أغصان الشجر ، وهذا جواب بالمنع : أي منع الايراد ، والأول جواب بالتسليم كما في الفتح . وأجاب
في الحواشي السعدية بأن الضرب في الآية مستعمل فيما لا إيلام فيه فلا يرد السؤال ، فإن مبنى
الايمان على العرف لا على ألفاظ القرآن . قوله : ( ضغثا ) في المصباح هو قبضة من حشيش مختلط
رطبها بيابسها ، ويقال ملء الكف من قضبان وحشيش أو شماريخ ، والذي في الآية قيل : كان حزمة
من أسل فيها مائة عود ، وهو قضبان دقاق لا ورق لها يعمل منه الحصر ، والأصل في الضغث أن
يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع قوله : ( فخصوصية لرحمة ) قال
القاضي البيضاوي : زوجته ليا بنت يعقوب ، وقيل رحمة بنت قراثيم بن يوسف ( 1 ) ذهبت لحاجة
وأبطأت فحلف إن برئ ضربها مائة ضربة . فحلل الله تعالى يمينه من ذلك ا ه ح .
قال في الفتح : ودفع كونه خصوصية بأنه تمسك به في كتاب الحيل في جواز الحيلة ، وفي
الكشاف هذه الرخصة باقية .
والحق أن البر بضرب بضغث بلا ألم أصلا خصوصية لزوجة أيوب عليه السلام . ولا ينافي
ذلك بقاء شرعية الحيلة في الجملة ، حتى أنه لو حلف ليضربنه مائة سوط فجمعه وضرب بها مرة لا
يحنث ، لكن بشرط أن يصيب بدنه كل سوط منها الخ . قوله : ( فهو على الكثرة والمبالغة ) تقدم في
هامش
( 1 ) ( قوله قرائين بن يوسف ) هكذا بخطه بالقاف والثاء المثلثة ، وهو مخالف لما في تاريخ أبي الفداء ونصه عنه ذكر نسب
يوشع عليه السلام ( ابن أفرايم بقطع الهمزة المفتوحة وسكون الفاء وفتح الراء المهملة بعدها الف فياء مثناة تحتية
مكسورة آخره ميم ابن يوسف الخ ) ا ه وليحرر مصححه .