أكثر صحت نيته ، وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخر . فتح قوله : ( ويدين فيما فيه
تخفيف عليه ) هذا ذكره في البحر بحثا وكذا في النهر ويأتي ما يؤيده . قوله : ( كذا في البحر عن
الظهيرية ) ومثله في الخانية . قوله : ( وفي النهر عن السراج ) ذكر ذلك في النهر عند قوله الكنز :
الحين والزمان ومنكرهما ستة أشهر حيث قال : وفي السراج لا أكلمه مليا فهذا على شهر ، إلا أن
ينوي غير ذلك ، ولو قال : لأهجرنك مليا فهو على شهر فصاعدا ، وإن نوى أقل من ذلك لم يدين
في القضاء ا ه . فافهم وفي بعض نسخ النهر : فهو على ستة أشهر في الموضعين وما نقله الشارح
موافق للنسخة الأولى . وعبارة النهر هنا : وقياس ما مر أن يكون على شهر أيضا : أي قياس ما ذكره
في البعيد والآجل ، فإن مليا وطويلا في معناهما ، وكأن صاحب النهر نسي ما قدمه عن السراج بدليل
عدوله إلى القياس ، وإلا فكان المناسب أن يقول : وقدمنا عن السراج أنه يكون على شهر أيضا إلا
أن تكون النسخة ستة أشهر . هذا وقول السراج لم يدين في القضاء ، يؤيد بحث البحر المار آنفا
تأمل .
تنبيه : في المغرب : الملي من النهار : الساعة الطويلة . وعن أبي علي الفارسي : الملي :
المتسع ، وقيل في قوله تعالى : * ( واهجرني مليا ) * ( مريم : 64 ) أي دهرا طويلا عن الحسن ومجاهد
وسعيد بن جبير ، والتركيب دال على السعة والطوال ا ه .
قلت : يمكن أن يكون مأخوذ تركيبه وجها لزيادة مدته على البعيد والآجل ، فلذا جزم في
الظهيرية والخانية بأنه شهر ويوم ، وتبعهما المصنف ، وأما على نسخة ستة أشهر فباعتبار أنه اسم
لزمان طويل ، والزمان ستة أشهر تأمل . قوله : ( أحد عشر ) لأنه أقل عدد مركب بدون عطف ، وأما
بالعطف نحو كذا وكذا فأقل عدد نظيره أحد وعشرون . قوله : ( ثلاثة عشر ) لان البضع بالكسر ما بين
الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسع كما في المصباح ، لكن صريح ما في الشرح أن الثلاثة داخلة
وما في المصباح يخالفه تأمل .
مطلب : ليقضين دينه فقضاه نبهرجة أستوقة
قوله : ( نبهرجة ) هذا غير عربي . وأصله نبهره وهو الحظ : أي حظ هذا لدراهم من الفضة أقل
وغشه أكثر ولذا ردها التجار : أي المستقصي منهم والمسهل منهم يقبلها نهر قوله : ( أو زيوفا ) جمع
زيف : أي كفلس وفلوس . مصباح : وهي المغشوشة يتجوز بها التجار ويردها بيت المال ، ولفظ
الزيافة غير عربي وإنما هو من استعمال الفقهاء . نهر فتح : يعني أن فعله زاف وقياس مصدره الزيوف
لا الزيافة كما في المغرب . قوله : ( ما يرده بيت المال ) لأنه لا يقبل إلا ما هو في غاية الجودة .
قهستاني ، فالنبهرجة غشها أكثر من الزيوف . فتح . قوله : ( أو مستحقة للغير ) بفتح الحاء : أي أثبت
الغير أنها حقه . قال في الفتح : وإذ بر في دفع هذه المسميات الثلاثة ، فلو رد الزيوف أو النبهرجة أو
استردت المستحقة لا يرتفع البر ، وإن انتقض القبض فإنما ينتقض في حق حكم يقبل الانتقاض ،
حاشية رد المحتار — صفحة 151
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥١