بسكوتها ، لان الناس عرفوها بكرا ، فيعيبونها بالنطق ، فيكتفى بسكوتها كي لا تتعطل عليها
مصالحها ، وقد ندب الشارع إلى ستر الزنى فكانت بكرا شرعا ، بخلاف ما إذا اشتهر زناها . قوله :
( وإلا ) صادق بثلاث صور : ما إذا تكرر منها الزنا ولم تحد ، أو حدت ولم يتكرر ، أو تكرر
وحدت ح . قوله : ( كموطوءة بشبهة ) أي فإنها تثيب حقيقة وحكما ح . قوله : ( أو نكاح فاسد ) عطف
على بشبهة أي وكموطوءة بنكاح فاسد ، فافهم . أما إذا لم توطأ فيه فهي بكر حقيقية وحكما كما
في النكاح الصحيح ط . قوله : ( وقالت رددت ) أي ولم يوجد منها ما يدل على الرضا كما في
الشرنبلالية ط . قوله : ( ولا بينة لهما ) قيد به لان أيهما أقام البينة قبلت بينته . بحر . وإن أقاماها فيأت
في قوله ولو برهنا . قوله : ( ولم يكن دخل بها طوعا ) بأن لم يدخل أو دخل كرها ، واحترز به عما
إذا دخل بها طوعا حيث لا تصدق في دعوى الرد في الأصح ، لان التمكين من الوطئ كالاقرار ،
وعن هذا صحيح في الولوالجية أنها لو أقامت بعد الدخول البينة على الرد لم تقبل ، لكن في حاشية
الغزي على الأشباه أنه وقع اختلاف التصحيح في قبول بينتها بعد الدخول على أنها كانت ردت
النكاح قبل الإجازة ، ففي البزازية أن المذكور في الكتب أنها تقبل ، وصحح في الواقعات عدمه
لتناقضها في الدعوى ، والصحيح القبول لأنه وإن بطلت الدعوى فالبينة لا تبطل لقيامها على تحريم
الفرج ، والبرهان عليه مقبول بلا دعوى . قال الغزي : وقد ألف شيخنا العلامة علي المقدسي فيها
رسالة اعتمد فيها تصحيح القبول . قوله : ( فالقول قولها ) لأنه يدعي لزوم العقد وملك البضع والمرأة
تدفعه ، فكانت منكرة ، ولا يقبل قول وليها عليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك ، وإقراره عليها
بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح ، كذا في الفتح ، وينبغي أن لا تقبل شهادته لو شهد مع آخر بالرضا
لكونه ساعيا في إتمام ما صدر منه فهو متهم ولم أره منقولا . بحر .
قلت : وفي الكافي للحاكم الشهيد : وإذا زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد عليها أبوها
وأخوها لم يجز ا ه . فتأمل .
ثم اعلم أنه ذكر في البحر في باب المهر عند الكلام على النكاح الفاسد ما نصه : وإذا دعت
فساده وهو صحته فالقول له ، وعلى عكسه فرق بينهم وعليها العدة ولها نصف المهر إن لم يدخل ،
والكل إن دخل ، كذا في الخانية . وينبغي أن يستثنى منه ما ذكره الحاكم الشهيد في الكافي من أنه
لو ادعى أحدهما أن النكاح كان في صغره فالقول قوله ، ولا نكاح بينهما ، ولا مهر لها إن لم يكن
دخل بها قبل الادراك ا ه ما في البحر .
قلت : وقد علل الأخيرة في البزازية عن المحيط بقوله : لاختلافهما في وجود العقد ، وعللها
في الذخيرة بقوله : لان النكاح في حالة الصغر قبل إجازة الولي ليس بنكاح معنى الخ ، وذكر قبله أن
الاختلاف لو في الصحة والفساد فالقول لمدعي الصحة بشهادة الظاهر ، ولو في أصل وجود العقد
فالقول لمنكر الوجود .
قلت : وعلى هذا فلا استثناء ، لان ما في الخانية من الأول ، وما في الكافي من الثاني ، ولعل
وجه قوله في الخانية : وعلى عكسه فرق بينهما الخ ، كونه مؤاخذا بإقراره فيسري عليه ، ولذا كان
لها المهر . ثم إن الظاهر أن ما نحن فيمن قبيل الاختلاف في أصل وجود العقد ، لان الرد صير
حاشية رد المحتار — صفحة 70
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٠