الايجاب بلا قبول ، وكذا المسألة الآتية ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( على المفتى به ) وهو قولهما وعنده
لا يمين عليها ، كما سيأتي في الدعوى في الأشياء الستة . بحر . قوله : ( لأنه وجودي الخ ) جواب
عما يقال : إن بينته على سكوتها بينة على النفي ، وهي غير مقبولة ، فأجاب بأن السكوت وجودي
لأنه عبارة عن ضم الشفتين ويلزم منه عدم الكلام ، كما في المعراج . زاد في البحر : أو هو نفي
يحيط به علم الشاهد فيقبل ، كما لو ادعت أزوجها تكلم مما هو ردة في مجلس ، فبرهن على عدم
التكلم فيه تقبل ، وكذا إذا قال الشهود كنا عندها ولم نسمعها تتكلم ثبت سكوتها كما في
الجوامع ا ه . ولا يخفى الجواب الأول مبني على المنع ، والثاني على التسليم ، وبحث في الأول
في السعدية بما في شرح العقائد ، من أن السكوت ترك الكلام ، وأقره عليه في النهر .
قلت : ويمكن الجواب بأن هذا تفسير باللازم ، وبحث في الثاني أيضا بأنه مخالف لما في أيمان
الهداية من باب اليمين في الحج والصلاة ، من أن الشهادة على النفي غير مقبولة مطلقا ، أحاط به
علم الشاهد أو لا ا ه . وكذا قال في البحر هناك .
الحاصل : أن الشهادة على النفي المقصود لا تقبل ، سواء كان نفيا صورة أو معنى ، وسواء
أحاط به علم الشاهد أو لا ا ه .
قلت : وهذا في غير الشروط ، فلو قال : إن لم أدخل الدار اليوم فكذا فشهدا أنه دخلها ،
تقبل . قوله : ( فبينتها أولى ) لاثبات الزيادة : أعني الرد فإنه زائد على السكوت . بحر . قوله : ( إلا أن
يبرهن على رضاها أو إجازتها ) أي فتترجح بينته لاستوائهما في الاثبات وزيادة بينته بإثبات اللزوم ،
كذا في الشروح ، وعزاه في النهاية للتمرتاشي ، وكذا هو في غير كتاب من الفقه ، لكن في الخلاصة
عن أدب القاضي للخصاف أن بينتها أولى ، ففي هذه الصورة اختلاف المشايخ ، ولعل وجهه أن
السكوت لما كان مما تتحقق الإجازة به لم يلزم من الشهادة بالإجازة كونها بأمر زاد على السكوت ما
لم يصرحوا بذلك ، كذا في الفتح وتبعه في البحر ، واستفيد منه التوفيق بين القولين بحمل الأول
على ما إذا صرح الشهود بأنها قالت : أجزت أو رضيت ، وحمل الثاني على ما إذا شهدوا بأنها أجازت
أو رضيت لاحتمال إجازتها بالسكوت ، فافهم . قوله : ( كما لو زوجها الخ ) أي أن الاختلاف في
البلوغ كالاختلاف في السكوت كما في النهر قوله : ( مثلا ) فالمراد الولي المجبر قوله : ( فإن القول
لها ) لأنها إذا كانت مراهقة كان المخبر به يحتمل الثبوت فيقبل خبر ها لأنها منكرة وقوع الملك عليها .
عن البحر . قوله : ( إن ثبت أن سنها تسع ) تفسير للمراهقة كما يدل عليه كلام المنح ح . قوله : ( وكذا
لو ادعى المراهق بلوغه ) بأن باع أبوه ماله فقال الابن أنا بالغ ولم يصح البيع وقال المشتري والأب
إنه صغير ، فالقول للابن لأنه ينكر زوال ملكه ، وقد قيل خلافه ، والأول أصح . بحر عن الذخيرة .
قوله : ( ولو برهنا الخ ) ذكره في البزازية عقب المسألة الأولى ، وكأن الشارح أخره ليفيد أن الحكم
كذلك في المسألتين ، فافهم . استشكل بعض المحشين تصور البرهان على البلوغ .
حاشية رد المحتار — صفحة 71
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧١