مشاورته لها . والأب في ذلك كالأجنبي . قوله : ( إن علمته ) أي الزوج ، وأما المهر ففيه ما مر آنفا
كما نبه عليه في البحر قوله : ( في سبع وثلاثين مسألة مذكورة في الأشباه ) أي في قاعدة لا ينسب
إلى ساكت قول . ذكر المحشي عبارته بتمامها ، وزاد عليها ط عن الحموي مسائل أخر سيذكرها
الشارح في الفوائد لتذكرها بين كتاب الوقف وكتاب البيوع ، وسيأتي الكلام عليها كلها هناك إن
شاء الله تعالى . قوله : ( كأجنبي ) المراد به من ليس له ولاية ، فشمل الأب إذا كان كافرا أو عبدا أو
مكاتبا ، لكن رسول الولي قائم مقامه فيكون سكوتها رضا عند استئذانه كما في الفتح ، والوكيل
كذلك كما في البحر عن القنية قوله : ( أو ولي بعيد ) كالأخ مع الأب إذا لم يكن الأب غائبا غيبة
منقطعة كما في الخانية . قوله : ( فلا عبرة لسكوتها ) عن الكرخي يكفي سكوتها . فتح . قوله :
( كالثيب البالغة ) أما الصغيرة فلا استئذان في حقها ، كالبكر الصغيرة . فتح . قوله : ( إلا في السكوت )
حيث يكون سكوت البكر البالغة إذنا في حق الولي الأقرب ، ولا يكون إذنا في الثيب البالغة مطلقا ،
والاستثناء منقطع ، لان قول المصنف كالثيب تشبيه بالبكر التي استأذنها غير الأقرب ، وهذه لا فرق
بينها وبين الثيب البالغة في السكوت . قوله : ( لان رضاهما يكون بالدلالة الخ ) أشار إلى ما أورده
الزيلعي على الكنز وغيره ، من أن رضاهما لا يقتصر على القول ، فإنه لا فرق بينهما في اشتراط
الاستئذان والرضا ، وفي أن رضاهما قد يكون صريحا وقد يكون دلالة ، غير أن سكوت البكر رضا
دلالة لحيائها دون الثيب ، لان حياءها قد قل بالممارسة فتخلص المصنف عن ذلك بزيادة قوله أو
ما هو في معناه الخ لكن أجاب في الفتح بأن الحق أن الكل من قبيل القول ، إلا التمكين فيثبت
دلالة لأنه فوق القول : أي لأنه إذا ثبت الرضا بالقوم يثبت بالتمكين من الوطئ بالأولى لأنه أدل على
الرضا واعترضه في البحر بأن قبول التهنئة ليس بقول بل سكوت ، زاد في النهر : ولهذا عدوه في
مسائل السكوت .
قلت : وفيه نظر لان مقتضى كلام الفتح أن المراد بقبول التهنئة ما يكون قولا باللسان لا مجرد
السكوت ، لان مراده إدخال الجميع تحت القول ، ولذا لم يستثن إلا التمكين . ولا ينافيه قوله من
قبيل القول ، لان مراده أنه من قبيل القول الصريح بالرضا مثل قولها رضيت ونحوه ، بدليل أنه قال
قبله : إنه يكون إما بالقول كنعم ورضيت وبارك الله لنا وأحسنت ، أو بالدلالة كطلب المهر أو النفقة
الخ . ثم قال : والحق أن الكل من قبيل القول : أي من قبيل القول الذي ذكره ، وأما قوله في النهر :
ولهذا الخ ، ففيه أن المذكور في مسائل السكوت قولهم إذا سكت الأب ولم ينف الولد مدة التهنئة
لزمه ومعناه سكت عن نفي الولد لا عن جواب التهنئة .
وما الجواب عن اعتراض البحر بأن قول الفتح : إنه من قبيل القول : أي لا من القول حقيقة
بل هو منزل منزلته ، فلا يرد السكوت عند التهنئة ، ففيه أنه لو كان مراده ذلك لم يحتج إلى استثناء
التمكين ولم يكن دفع لما أورده الزيلعي ، لان الزيلعي يقول : إن الدلالة بمنزلة القول في الالزام ،
فافهم ، نعم الذي يظهر ما قاله الزيلعي ، لأن الظاهر أن طلب المهر ونحوه لا يلزم أن يكون بالقول ،
ولذا عبر الشارح بقوله : من فعل يدل على الرضا ، ومقتضاه أن قبض المهر ونحوه رضا كما مر من
حاشية رد المحتار — صفحة 68
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨