بمشيئة نفسه بخلافه . قال : والفرق بين الرأي والمشيئة أن العمل بالرأي عمل بما يراه أصوب بلا
اعتبار كونه لنفسه أو غيره ، والعمل بمشيئته : أي باختياره ابتداء بلا اعتبار
مطابقة أمر الآمر ولا اعتبار معنى الأصوبية ثم قال بعد ما بحث في الأولين أن الفرق الثالث أصوب . قوله : ( ورسالة ) كأن
يقول لرجل : اذهب إلى فلانة وقل لها إن زوجك يقول لك اختاري ، فهو ناقل لكلام المرسل لا
منشئ لكلامه ، بخلاف المالك والوكيل ، لأنهم قالوا : إن الرسول معبر وسفير هذا ما ظهر لي .
قوله : ( ثلاثة ) أي بالاستقراء بدأ المصنف منها بالاختيار لثبوته بصريح الاخبار ولم يجعل له فصلا
على حدة كصاحب الهداية ، لأنه لم يسبقه شئ يفصل به عما قبله بخلاف الأخيرين ، فاكتفى فيه
بالباب . نهر .
وحاصله أن التفويض أعم فناسب أن يترجم له بالباب ، والثلاثة أنواعه فناسب أن يترجم لكل
منها بفصل ، لكن لم يترجم به للتخيير لأنه لم يسبقه كلام ، وبه ظهر أن ترجمة المصنف للثاني
بالباب غير مناسبة . قوله : ( قال لها اختاري ) أشار بعدم ذكر قبولها إلى أنه تمليك يتم بالمملك
وحده ، فلو رجع قبل انقضاء المجلس لم يصح ، وقيد باقتصاره على التخيير المطلق ، لأنه لو قال
اختاري الطلاق فقالت اخترت الطلاق فهي واحدة رجعية ، لأنه لما صرح بالطلاق كان التخيير
بين الاتيان بالرجعي ، وتركه ط عن البحر . قوله : ( أو أمرك بيدك ) لا حاجة إليه لذكر أحكام الامر
باليد في فصل مستقل يأتي ط . قوله : ( تفويض الطلاق ) دل على هذا المضاف عقد الباب له كما في
النهر ح . قوله : ( لأنهما كناية ) أي من كنايات التفويض . شرنبلالية . قوله : فلا يعملان بلا نية ) أي
قضاء وديانة في حالة الرضا ، أما في حالة الغضب أو المذاكرة فلا يصدق قضاء في أنه لم ينو
الطلاق ، لأنهما مما تمحض للجواب كما مر ، ولا يسعها المقام معه إلا بنكاح مستقبلي لأنها
كالقاضي . أفاده في الفتح والبحر .
ثم اعلم أن اشتراط النية إنما هو فيما إذا لم يذكر النفس أو ما يقوم مقامها في كلامه ، وإنما
ذكرت في كلامها فقط كما يأتي تحريره ، فتنبه لذلك فإني لم أر من نبه عليه . قوله : ( أو طلقي
نفسك ) هذا تفويض بالصريح ولا يحتاج إلى نية ، والواقع به رجعي ، وتصح فيه نية الثلاث كما
سيذكره المصنف أول فصل المشيئة . قوله : ( في مجلس علمها ) أفاد أنه لا اعتبار بمجلسه ، فلو
خيرها ثم قام هو لم يبطل ، بخلاف قيامها . بحر عن البدائع ط . قوله : ( مشافهة ) أي في الحاضرة أو
إخبارا في الغائبة منصوبان على الحالية من علمها . قوله : ( ما لم يوقته الخ ) فلو قال : جعلت لها أن
تطلق نفسها اليوم اعتبر مجلس علمها في هذا اليوم ، فلو مضى اليوم ثم علمت خرج الامر عن يدها ،
وكذا كل وقت قيد التفويض به وهي غائبة ولم تعلم حتى انقضى بطل خيارها . فتح وبحر . وسيأتي
فروع في التوقيت آخر الباب وأنه لا يبطل الموقت بالاعراض . قوله : ( ويمضي الوقت ) معطوف
على يؤقته المجزوم ، وإثبات الياء فيه من تحريف النساخ أو على لغة كما هو أحد الأوجه التي
يجاب بها عن قوله تعالى : * ( إنه من يتق ويصبر ) * ( سورة يوسف : الآية 09 ) في قراءة رفع يصبر ، فالمعنى لها أن
حاشية رد المحتار — صفحة 346
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٦