صحيح ، وإنما العلة هي كونه تمليكا يتم بالمملك وحده بلا قبول ، وتمامه في النهر فافهم . قوله :
( حتى لو خيرها الخ ) تفريع ثان على عدم كونه توكيلا بل هو تمليك ، فأن علة الحنث وهو قول
محمد كونها نائبة عنه وهو ممنوع كما في الفتح عن الزيادات لصاحب المحيط : أي لكونها صارت
مالكة ، وعليه فلو وكل رجلا بطلاقها يحنث كما سيأتي في الايمان إن شاء الله تعالى عند ذكر ما
يحنث فيه بفعل مأموره . قوله : ( وأخواته ) الأولى وأختيه ، وهما : اختاري ، وأمرك بيدك ، واعلم أن ما
ذكره المصنف هنا إلى قوله : وجلوس القائمة سيذكره أيضا في فصل المشيئة . قوله : ( فلا يتقيد
بالمجلس ) أما في متى ومتى ما فلأنهما لعموم الأوقات فكأنه قال : في أي وقت شئت فلا
يقتصر على المجلس ، وأما في إذا وإذا ما فإنهما ومتى سواء عندهما ، وأما عنده فيستعملان
الشرط كما يستعملان للظرف لكن الامر صار بيدها فلا يخرج بالشك . ح عن المنح . قوله : ( لما
مر ) أي من أنه ليس توكيلا ، بل لو صرح بتوكيلها لطلاقها يكون تمليكا كما في البحر عن
الفصولين . قوله : ( أو قوله لأجنبي طلق امرأتي ) قيد بالطلاق ، لأنه لو قال : أمر امرأتي بيدك يقتصر
على المجلس ولا يملك الرجوع على الأصح . بحر . عن الخلاصة في فصل المشيئة . ولو جمع له
بين الامر باليد والامر بالتطليق ففيه تفصيل مذكور هناك . قوله : ( فيصح رجوعه ) زاد الشارح الفاء
لتكون في جواب أما التي زادها قبل . قوله : ( لأنه توكيل محض ) أي بخلاف طلقي نفسك ، لأنها
عاملة لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا . بحر قوله : ( كان تمليكا في حقها ) لأنها عاملة فيه لنفسها ،
وقوله : توكيلا في حق ضرتها لأنها عاملة فيه لغيرها ، والظاهر أيضا أنه ليس من عموم المجاز ولا من
استعمال المشترك في معنييه ، لان حقيقة قوله : طلقي واحدة وهي الامر بالتطليق وإن اختلف
الحكم المترتب عليه باختلاف متعلقه ، كما قال الآخر طلق امرأتي وامرأتك فإنه وكيل وأصيل ،
فافهم . قوله : ( فيصير تمليكا ) فلا يملك الرجوع لأنه فوض الامر إلى رأيه ، والمالك هو الذي
يتصرف عن مشيئته والوكيل مطلوب منه الفعل شاء أو لم يشأ . ط عن المنح . قوله : ( لا توكيلا ) أي
وإن صرح بالوكالة . بحر عن الخانية . قوله : ( لا يرجع ولا يعزل ) لا يلزم من عدم ملك الرجوع عدم
ملك العزل ، لأنه لو قال لأجنبي أمر امرأتي بيدك ثم قال عزلتك وجعلته بيدها لا يصح عزله مع
أنه لم يرجع عن التفويض بالكلية ، فافهم . قوله : ( ولا يبطل بجنون الزوج ) نظرا إلى أنه تعليق ط .
قوله : ( لا بعقل ) هو الخامس ط قوله : ( فيصح ) تفريع على الخامس .
وبيانه ما في البحر عن المحيط : لو جعل أمرها بيد صبي لا يعقل أو مجنون فذلك إليه ما دام
في المجلس ، لان هذا تمليك في ضمنه تعليق ، فإن لم يصح باعتبار التمليك يصح باعتبار معنى
التعليق ، فصححناه باعتبار التعليق ، فكأنه قال : إن قال لك المجنون أنت طالق فأنت طالق ، وباعتبار
معنى التمليك يقتصر على المجلس عملا بالشبهين اه ط .
قال في الذخيرة : ومن هذا استخرجنا جواب مسألة صارت واقعة الفتوى . صورتها إذا قال
لامرأته الصغيرة أمرك بيدك ينوي الطلاق فطلقت نفسها صح ، لان تقدير كلامه : إن طلقت نفسك
حاشية رد المحتار — صفحة 348
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٨