تعالى : * ( إن مع العسر يسرا ) * ( سورة الشرح : الآية 6 ) نعت لقوله بائنا أي لا تجز بائنا كائنا بعد مثله ، وهذا العطف
كالاستثناء في المعنى كأنه قال : كلا أجز إلا بائنا بعد مثله ، وقوله : إلا إذا علقته من قبله استثناء من
العطف الذي هو بمنزلة الاستثناء : أي لا تجز بائنا إلا إذا علقت البائن الواقع بعد المثل قبل
المثل فضمير علقته للبائن الأول ، وضمير قبله للمثل الذي هو البائن الثاني اه ح . والتعبير بالمثل
مشعر بإخراج البينونة الكبرى ، ولا يخفى ما في البيت من التعقيد ، والأوضح ما قيل :
صريح طلاق المرء يلحق مثله * ويلحق أيضا بائنا كان قبله
كذا عكسه لا بائن بعد بائن * سوى بائن قد كان علق قبله
قوله : ( إلا بكل امرأة ) استثناء ثان من قوله كلا أجز فإنه بعد إخراج البائن بعد البائن منه بقي
البائن بعد الصريح والصريح بعد الصريح والصريح بعد البائن ، فاستثنى منه باعتبار هذا الأخير ما في
البزازية من قوله كل امرأة لي طالق وكان له مختلعة فإنه صريح لحق بائنا ولم يقع لما قدمنا . وباء
بكل بمعنى فوكل بالضم على الحكاية ، والواو في قوله : وقد خلع للحال ، والحق مبني
للفاعل معطوف على خلع وبعد مبني على الضم لقطعه عن الإضافة ، ونية معناها وهو ظرف
لا لحق : أي والحق الصريح بعد الخلع ح . قوله : ( كل فرقة الخ ) أفاد به أن قوله والصريح يلحق
الصريح الخ إنما هو في الطلاق لا الفسخ .
هذا ، ويرد على الكلية الأولى إباء أحدهما عن الاسلام وارتداد أحدهما ، وعلى الثانية الفرقة
كاللعان كما يأتي بيانه . قوله : ( كإسلام ) أي إسلام الزوج لو امرأته مجوسية أبت الاسلام أو إسلام
زوجة حربي هاجرت إلينا دونه ، كذا بخط السائحاني .
وذكر في الفتح أول كتاب الطلاق : إذا سبي أحد الزوجين لا يقع طلاقه عليها ، وكذا لو هاجر
أحدهما مسلما أو ذميا أو خرجا مستأمنين فأسلم أحدهما أو صار ذميا فهي امرأته حتى تحيض ثلاث
حيض فتقع الفرقة بلا طلاق فلا يقع عليها طلاقه ، ثم قال : إذا أسلم أحد الزوجين الذميين وفرق
بينهما بإباء الآخر فإنه يقع عليها طلاقه وإن كانت هي الآبية : أي وإن كانت مجوسية . قال : وبه
ينتقض ما قيل : إذا أسلم أحد الزوجين لم يقع عليه طلاقه اه .
قلت : وهو رد على ما في البزازية : إذا أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر طلاقة وتبعه
الشارح ، لكن ذكر الخير الرملي أن موضوع ما في البزازية في طلاق أهل الحرب .
قلت : وعليه ، فكان لفظ أسلم محرف عن سبي . تأمل . ومسألة الاباء واردة على المصنف
لأنها فسخ ولحق فيها الطلاق . قوله : ( وردة مع لحاق ) أي إذا ارتد ولحق بدار الحرب فطلق امرأته
لا يقع ، وإن عاد مسلما فطلقها في العدة يقع ، والمرتدة إذا لحقت فطلقها زوجها ثم عادت مسلمة
قبل الحيض ، فعنده لا يقع ، وعندهما يقع . خانية ، وقيد باللحاق إذ بدونه يقع لان الحرمة غير متأبدة
فإنهتر تقع بالاسلام . فتح ومر تمامه في باب نكاح الكافر .
وفي الذخيرة : ولو ارتدت المرأة ولم تلحق وطلقها في العدة وقع لا لو خالعها ، لأنها
بالارتداد بانت والمبانة يلحقها صريح الطلاق لا الخلع اه . ولا يخفى أن الفرقة بالردة فسخ ولو
حاشية رد المحتار — صفحة 343
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٣