الثوب على بدنه وذلك غير ممتد ، وأشار الشارح بقوله : يستوعب المدة إلى ما في شرح الوقاية من
أن المراد امتداد يمكن أن يستوعب النهار لا مطلق الامتداد ، لأنهم جعلوا التكلم من قبيل غير
الممتد ، ولا شك أنه يمتد زمانا طويلا لكن لا بحيث يستوعب النهار اه . وجزم في الهداية بأن
التكلم غير ممتد . وقال في البحر : إنه الحق ، وجزم الهندي في شرح المغني بأنه ممتد ، وجعل ما في
الهداية ظنا لبعض المشايخ ، ورجحه أيضا فيل الفتح . وعليه فلا حاجة إلى تقييد الامتداد بنهار ، بل
هو مبني على القول الأول كما حققه قول صاحب النهر والمقدسي ، ويشير إليه قول التلويح : ما يصح
ضرب المدة له . تأمل ، وأشار بقوله كالأمر باليد إلى أن المراد بالفعل الممتد المظروف : أي العامل
في اليوم لا الذي أضيف إليه اليوم فإنه لا عبرة بامتداده وعدمه عند المحققين ، لأنه وإن كان مظروفا
أيضا يمكنه ذكر لتعيين الظرف ، والمقصود بذكر الظرف إنما هو إفادة وقوع العامل فيه .
وحاصله أن الصور أربع ، لأنه قد يكون المضاف إليه ، ومظروف اليوم مما يمتد كأمرك بيدك
يوم يركب زيد ، وقد يكونان من غير الممتد كأنت طالق يوم يقدم زيد ، وفي هذين لا فرق بين اعتبار
المضاف إليه أو المظروف ، وقد يكون المظروف ممتدا والمضاف إليه غير ممتد كأمرك بيدك يوم يقدم
زيد ، أو بالعكس كأنت حر يوم يركب زيد ، وفي هذين يظهر الفرق ، واتفقوا فيهما على اعتبار
المظروف ، فإذا قدم زيد أو ركب ليلا لا يكون الامر بيدها ولا يعتق العبد اتفاقا ( 1 ) . ووقع في كلام
بعضهم أن المعتبر المضاف إليه لكنه لم يعتبر في هذين بل اعتبره في الأولين ، وقد علمت أنه لا
فرق فيهما بين اعتبار المضاف إليه أو المظروف ، فعلى هذا لا خلاف في الحقيقة كما في الكشف
والتلويح وغيرهما ، وبه يرد على من حكى الخلاف ، وعلى ما في الزيلعي وشرح الوقاية من ترجيح
اعتبار الممتد منهما كما في البحر .
ثم اعلم أن ما ذكر من الأصل إنما هو عند الاطلاق والخلو عن الموانع ، فلا تمتنع مخالفته
للقرينة ، فكثيرا ما يمتد الفعل مع كون اليوم لمطلق الوقت ، مثل اركبوا يوم يأتيكم العدو ، وأحسنوا
الظن بالله يوم يأتيكم الموت ، وبالعكس مثل أنت طالق يوم يصوم زيد ، وأنت حر يوم تكسف
الشمس . أفاده في التلويح : قوله : ( كإيقاع الطلاق ) أشار به إلى أن قولهم : الطلاق مما لا يمتد المراد
به إيقاعه ، لا كون المرأة طالقا لأنه يمتد ، بل هو أمر مستمر لا فائدة في تعليق الظرف به كما أفاده
صدر الشريعة . والحاصل أن المراد إنشاء الطلاق ، وهو لا يمتد بل ينقضي بمجرد صدوره لا أثره
وهو كونها طالقا . قوله : ( أو برئ ) بخلاف أنت بريئة ، فإنه يقع به البائن كما يأتي في الكنايات ،
أفاده ح . قوله : ( ليس بشئ ) لان محلية الطلاق قائمة بها لا به ، فالإضافة إليه إضافة إلى غير محله
فيلغو . نهر ولهذا لو ملكها الطلاق فطلقته لا يقع . بحر . قوله : ( أو أنا عليك حرام ) الأولى وأنا
بالواو كما في بعض النسخ . قوله : ( لان الإبانة ) أي لفظها موضوع لإزالة وصلة النكاح من البون وهو
هامش
( 1 ) قوله : ( لا يكون الامر بيدها ولا يعتق العبد الخ ) لعل الصواب اسقاط لا فيهما تأمل ا ه .