النفقة : وله منعها من الحمام إلا النفساء وإن جاز بلا تزين وكشف عورة أحد . قال الباقاني : وعليه
فلا خلاف في منعهن للعلم بكشف بعضهن ، وكذا في الشرنبلالية معزيا للكمال ا ه . وليس عدم
التزين خاصا بالحمام لما قاله الكمال . وحيث أبحنا لها الخروج فبشرط عدم الزينة في الكل ، وتغير
الهيئة إلى ما لا يكون داعية إلى نظر الرجال واستمالتهم . قوله : ( مؤجلا ومعجلا ) تفسير لقوله :
كله والنصب بتقدير يعني .
مطلب في السفر بالزوجة
قال في البحر عن شرح المجمع : وأفتى بعضهم بأنه إذا أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأمونا
سافر بها ، وإلا لا ، لان التأجيل إنما يثبت بحكم العرف . فلعلها إنما رضيت بالتأجيل لأجل إمساكها
في بلدها ، أما إذا أخرجها إلى دار الغربة فلا الخ . قوله : ( لكن في النهر الخ ) ومثله في البحر حيث
ذكر أولا أنه إذا أوفاها المعجل فالفتوى على أنه يسافر بها كما في جامع الفصولين . وفي الخانية
والوالجية أنه ظاهر الرواية . ثم ذكر عن الفقيهين أبي القاسم الصفار وأبي الليث أنه ليس له السفر
مطلقا بلا رضاها فساد الزمان ، لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت ؟ وأنه صرح
في المختار بأن عليه الفتوى . وفي المحيط أنه المختار . وفي الولوالجية أن جواب ظاهر الرواية كان
في زمانهم ، أما في زماننا فلا ، وقال : فجعله من باب اختلاف الحكم باختلاف العصر والزمان كما
قالوا في مسألة الاستئجار على الطاعات ، ثم ذكر ما في المتن عن شرح المجمع لمصنفه ، ثم قال :
فقد اختلف الافتاء ، والأحسن الافتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل واختاره كثير من مشايخنا كما في
الكافي ، وعليه عمل القضاء في زماننا كما في أنفع الوسائل ا ه .
ولا يقال : إنه إذا اختلف الافتاء لا يعدل عن ظاهر الرواية ، لان ذلك فيما لا يكون مبنيا على
اختلاف الزمان كما أفاده كلام الولوالجية ، وقول البحر : فجعله الخ ، فإن الاستئجار على الطاعات
كالتعليم ونحوه لم يقل بجوازه الامام ولا صاحباه . وأفتى به المشايخ للضرورة التي لو كانت في
زمان الإمام لقال به ، فيكون ذلك مذهبه حكما كما أوضحت ذلك في شرح أرجوزتي المنظومة في
رسم المفتي ، فافهم . قوله : ( وجزم به البزازي ) كذا في النهر مع أن الذي حط عليه كلام البزازي
تفويض الامر إلى المفتي ، فإنه قال : وبعد إيفاء المهر إذا أراد أن يخرجها إلى بلاد الغربة يمنع من
ذلك لان الغريب يؤذي ويتضرر لفساد الزمان :
ما أذل الغريب ما أشقاه * كل يوم يهينه من يراه
كذا اختار الفقيه ، وبه يفتى . وقال القاضي : قول الله تعالى : * ( أسكنوهن من حيث
سكنتم ) * ( سورة الطلاق : الآية 6 ) أولى من قول الفقيه قبل قوله تعالى : * ( ولا تضاروهن ) * ( سورة الطلاق : الآية 6 ) في آخره دليل
قول الفقيه . لأنا قد علمنا من عادة زماننا مضارة قطعية في الاغتراب بها . واختار في الفصول قول
القاضي ، فيفتى بما يقع عنده من المضارة وعدمها ، لان المفتي إنما يفتني بحسب ما يقع عنده من