قوله : زوجت نفسي من موكلتي ، كما بسطه في الفتح والبحر ، وقدمنا الكلام عليه عند قوله :
وبشرط حضور شاهدين ثم إن قول الشارح : فإن له إخراج إعراب المتن عن أصله ولا يضر ذلك
لأنه لم يغير اللفظ ، وإنما زاده لاصلاح المتن ، فإن قول المصنف كما للوكيل الكاف فيه للتشبيه
بمسألة ابن العم ، وما مصدرية أو كافة ، وللوكيل خبر مقدم ، والمصدر المنسبك من أن وصلتها
مبتدأ مؤخر ، واسم الإشارة بدل منه . وفيه أمران : الأول : إطلاق الوكيل مع أن المراد منه وكيل
مقيد بأن يزوجها من نفسه . والثاني : إنه لا حاجة إلى زيادة اسم الإشارة فأصلح الشارح الأول بزيادة
قوله : الذي وكلته . والثاني بزيادة قوله : فإن له وحينئذ فقوله : للوكيل خبر لمبتدأ محذوف
تقديره : أن يزوج من نفسه ، ولم يصرح به لدلالته التشبيه عليه ، وقوله : الذي وكلته الخ نعت
للوكيل ، ولا يخفى حسن هذا السبك ، نعم يمكن إصلاح كلام المتن بدونه بجعل اسم الإشارة
مبتدأ ، وللوكيل خبره له : إن يزوجها على تقدير الباء الجارة متعلق بالوكيل ، وهذا وإن صح
لكنه غير متبادر من هذا اللفظ ، وعلى كل فلا خلل في كلام الشارح ، فافهم . قوله : ( من رجل ) أي
غير معين ، وكذا المعين بالأولى . وفي الهندية عن المحيط : رجل وكل امرأة أن تزوجه فزوجت
نفسها منه لا يجوز ا ه . قوله : ( فزوجها من نفسه ) وكذا لو زوجها من أبيه أو ابنه عند أبي حنيفة كما
قدمناه عن البحر ، لان الوكيل لا يعقد مع من لا تقبل شهادته له للتهمة . قوله : ( لأنها الخ ) يوهم
الجواز لو زوجها من أبيه أو ابنه ، وقد علمت أنه لا يجوز . قوله : ( أو وكلته أن يتصرف في أمرها )
لأنه لو أمرته بتزويجها لا يملك أن يزوجها من نفسه ، فهذا أولى ، هندية عن التجنيس .
قلت : ومقتضى التعليل صحة تزويجها من غيره ، وينبغي تقييده بالقرينة ، وينبغي أنه لو قامت
قرينة على إرادة تزويجها منه أنه يصح كما لو خطبها لنفسه فقالت : أنت وكيل في أموري . قوله : ( أو
قالت له ) في غالب النسخ بأو ، وفي بعضها بالواو ، والأول هو الموافق لما في البحر وغيره ، فهي
مسألة ثانية . ونقل المصنف في المنح عن جواهر الفتاوى أنه يصح . قال البزدوي : لعل هذا القائل
ذهب إلى أنها علمت من الوكيل أنه يريد تزويجها فحينئذ يجوز . قوله : ( لم يصح ) أي لم ينفذ بل
يتوقف على إجازتها لأنه صار فضوليا من جانبها قوله : ( والأصل الخ ) بيانه أن قولها : وكلتك أن
تزوجني من رجل ، الكاف فيه للخطاب ، فصار الوكيل معرفة وقد ذكرت رجلا منكرا والمعرف
غيره ، وكذا قولها : ممن شئت ، فإنه بمعنى : أي رجل شئته . قوله : ( وأحد العاقدين ) هو العاقد لنفسه
كما في البحر : أي سواء كان أصيلا أو وليا أو وكيلا فإنه عاقد لنفسه ، بمعنى أنه غير فضولي .
تأمل : وانظر ما لو كان فضوليا بأن كان كل من العاقدين فضوليين ، والظاهر أن الشرط قيام المعقود
لهما فقط . قوله : ( أربعة أشياء ) وهم العاقدان ، والمبيع وصاحبه ، ويزاد الثمن إن كان عرضا كما في
البحر ، فافهم . قوله : ( كما سيجئ ) أي في البيوع ، قوله : ( لا يملك نقص النكاح ) أي لا قولا ولا
حاشية رد المحتار — صفحة 109
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٩