وهو فضولي من جانبها فلم يتوقف عندهما بل بطل ما مر ، وإذا لم يتوقف لا ينفذ بالإجازة بعده
بالسكوت أو الافصاح ، وهذا إذا زوجها لنفسه كما قلنا ، أما لو زوجها لغيره وبلا استئذان سابق ،
فسكتت بكرا أو أفصحت بالرضا ثيبا يكون إجازة ، لأنه نعقد موقوفا لكونه لم يتول الطرفين بنفسه ،
بل باشر العقد مع غيره من أصيل ، أو ولي أو وكيل أو فضولي فتكون المسألة حينئذ من فروع قوله :
كنكاح فضولي . قوله : ( جوهرة ) جميع ما تقدم من قوله : ولابن العم إلى قوله : السلطان عبارة
الجوهرة ح . قوله : ( يعني بخلاف الصغيرة الخ ) توضيحه أن قول الجوهرة : وكذا المولى الخ ،
إشارة إلى أن ذكر ابن العم أولا غير قيد ، بل المراد به من له ولاية التزوج والتزويج ، وظاهره أن
هذا التعميم جاز في الصغيرة والكبيرة : أي يزوج الولي الصغيرة من نفسه ، وكذا الكبيرة لكن
بالاستئذان ، وهذا صحيح في الكبيرة ، أما الصغيرة فلا لأنه ليس للحاكم والسلطان أن يتزوجا
صغيرة لا ولي لها غيرهما ، لان فعلهما حكم فيتعين أن يكون قول الجوهرة : وكذا الخ ، راجعا إلى
قوله : فلو كبيرة لبيان تعميم الولي فيها فقط ، وهذا معنى قول الشارح بخلاف الصغير كما مر :
أي في الفروع من الباب السابق ، في قوله : ليس للقاضي تزويج الصغيرة من نفسه الخ لكن بعد
حمل كلام الجوهرة على هذا يبقى فيه إشكال آخر ، وهو أن الحاكم والسلطان لا يزوجان الصغيرة
لنفسهما ، لان فعلهما حكم كما مر ، وهذا لا يظهر في المولى المعتق فقرانه معهما في الذكر ، وإن
ظهر بالنسبة إلى الكبيرة لكنه يظهر بالنسبة إلى الصغيرة المفهومة من التقييد بالكبيرة ، فلذا قال :
فليحرر فافهم .
والذي يظهر أنه لا مانع من تزوج المولى المعتق معتقته الصغيرة لنفسه حيث الأولى أقرب
منه ، لأنه حينئذ هو الولي المجبر فيكون أصيلا من جانبه وليا من جانبها كابن العم ، فيكون داخلا
تحت قولهم : يتولى طرفي النكاح واحد ليس بفضولي من جانب ، ولا يعارض ذلك عبارة الجوهرة
التي هي غير محررة ، إذ لولا وجود المانع في الحاكم ، وهو أن فعله حكم لكان داخلا تحت هذه
القاعدة ، ولا مانع في المولى ، فيبقى داخلا تحتها ، وأيضا لو كان المولى كالحاكم يلزم أن لا يملك
تزويجها من ابنه ونحوه ممن لا تقبل شهادته له ، ويخالفه ما في الفتح عن التجنيس : لو زوج القاضي
الصغيرة التي هو وليها من ابنه لا يجوز كالوكيل ، بخلاف سائر الأولياء لان تصرف القاضي حكم
وحكمه لابنه لا يجوز ، بخلاف تصرف الولي ا ه . فقوله بخلاف سائر الأولياء ، يشمل المولى
المعتق ، فهذا صريح في أنه ليس كالقاضي .
تنبيه : تقدم أن المعتق آخر العصبات وأن له ولاية التزويج ، ولو كان امرأة ثم بنوه وإن سفلوا
ثم عصبته من النسب على ترتيبهم كما في الفتح ، وحيث علمت أن له تزويج الصغيرة لنفسه ، فكذا
بنوه وعصباته ، وكذا لو كان امرأة تزوج معتقها الصغير لنفسها ، والله تعالى أعلم . قوله : ( من نفسه )
في المغرب : زوجته امرأة وتزوجت امرأة ، وليس في كلامهم تزوجت بامرأة ولا زوجت منه امرأة .
قوله : ( فإن له ذلك ) أي تزويجها لنفسه بشرط أن يعرفها الشهود ، أو يذكر اسمها واسم أبيها وجدها
أو تكون حاضرة متنقبة ، فتكفي الإشارة إليها . وعند الخصاف : لا يشترط كل ذلك ، بل يكفي
حاشية رد المحتار — صفحة 108
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٨