كما يأتي ، وقيد بالغائب لأنه لو كان حاضرا فتارة يتوقف كالفضوليين ، وتارة ينفذ بأن لم يكن
فضوليا ولو من جانب كما في الصور الخمس الآتية . قوله : ( في سائر العقود ) قال المصنف في
المنح : هو أولى مما وقع في الكنز من قوله : على قبول ناكح غائب ، لأنه ربما أفهم الاختصاص
بالنكاح وليس كذلك . قوله : ( بل يبطل ) لما كان يتوهم من عدم التوقف أنه تام اكتفاء بالايجاب
وحده دفع هذا الايهام بالاضراب ، محل البطلان إذا لم يقبل فضولي عن الغائب ، أما إذا قبل عنه
توقف على الإجازة ط . قوله : ( ولا تلحقه الإجازة ) يعني أنه إذا بلغ الآخر الايجاب فقيل لا يصح
العقد لان الباطل لا يجاز ط . قوله : ( يقوم مقام القبول ) كقوله مثلا : زوجت فلانة من نفسي ، فإنه
يتضمن الشطرين ، فلا يحتاج إلى القبول بعده ، وقيل يشترط ذكر لفظ هو أصيل فيه كتزوجت فلانة ،
بخلاف ما هو نائب فيه كزوجتها من نفسي ، وكلام الهداية صريح في خلافه كما في البحر عن
الفتح . قوله : ( وليا أو وكيلا من الجانبين ) كزوجت ابني بنت أخي أو زوجت موكلي فلانا موكلتي
فلانة . قال ط : يكفي شاهدان على وكالته ووكالتها وعلى العقد ، لان الشاهد يتحمل الشهادات
العديدة ا ه . وقدمنا أن الشهادة على الوكالة لا تلزم إلا عند الجحود . قوله : ( ووكيلا أو وليا من
آخر ) كما لو وكلته امرأته أن يزوجها من نفسه ، أو كانت له بنت عم صغيرة لا ولي لها أقرب منه فقال
تزوجت موكلتي أو بنت عمي . قوله : ( كزوجت بنتي من موكلي ) مثال للصورة الخامسة ، ولا بد من
التعريف بالاسم والنسب ، وإنما لم يذكره لأنه مر بيانه . قوله : ( ليس ذلك الواحد ) أي المتولي
للطرفين بفضولي كما في الخمس المارة . قوله : ( ولو من جانب ) أي سواء كان فضوليا من جانب
واحد ، أو من جانبين : أي جانب الزوج والزوجة ، فإذا كان فضوليا منهما أو كان فضوليا من
أحدهما ، وكان من الآخر أصيلا أو كيلا أو وليا ففي هذه الأربع لا يتوقف ، بل يبطل عندهما خلافا
للثاني ، حيث قال إنه يتوقف على قبول الغائب ، كما يتوقف اتفاقا لو قبل عنه فضولي آخر ،
والخمسة السابقة نافذة اتفاقا ، وبقي صورة عاشرة عقلية وهي الأصيل من الجانبين لم يذكرها
لاستحالتها قوله : ( وإن تكلم بكلامين ) أي بإيجاب وقبول كزوجت فلانا وقبلت عنه ، وهذه مبالغة
على المفهوم ، وهو أو الواحد لا يتولى طرفي النكاح عندهما إذا كان فضوليا ، ولو من جانب سواء
تكلم بكلام واحد أو بكلامين ، خلافا لما في حواشي الهداية وشرح الكافي من أنه يبطل عندهما إذا
تكلم بكلام واحد ، أما لو تكلم بكلامين فإنه لا يبطل ، بل يتوقف على قبول الغائب اتفاقا ، ورده في
الفتح بأن الحق خلافه ، وأنه لا وجود لهذا القيد في كلام أصحاب المذهب ، وإنما المنقول أن
الفضولي الواحد يتولى الطرفين عندهما وهو مطلق . قوله : ( لان قبوله ) أي الفضولي المتولي
الطرفين . قوله : ( لما تقرر الخ ) حاصله : أن الايجاب لما صدر من الفضولي وليس له قابل في
المجلس ولو فضوليا آخر صدر باطلا غير متوقف على قبول الغائب ، فلا يفيد قبول العاقد بعده ،
ولم يخرج بذلك عن كونه فضوليا من الجانبين . قال في الفتح : إن كون كلامي الواحد عقدا تاما هو
حاشية رد المحتار — صفحة 106
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٦