منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم
فيها خالدون ) * ( البقرة : 712 ) فيه ذكر عملين : أحدهما الردة ، والآخر الموت
عليها : أي الاستمرار عليها إلى الموت ، وذكر جزاءين ، لكل عمل جزاء على اللف والنشر المرتب فإحباط الأعمال جزاء
الردة ، والخلود في النار جزاء الموت عليها ، بدليل أنه في الآية الأولى علق حبط العمل على مجرد
الكفر بما آمن به ، ومثله قوله تعالى : * ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) * ( الانعام : 88 ) .
مطلب : إذا أسلم المرتد هل تعود حسناته أم لا ؟
تنبيه : مقتضى كون حبط العمل في الدنيا والآخرة جزاء الردة وإن لم يمت عليها عندنا أنه لو
أسلم لا تعود حسناته ، وإلا كان جزاء لها وللموت عليها معا كما يقوله الشافعي رحمها الله تعالى ، وفي
البحر والنهر من باب المرتد عن التاترخانية معزيا إلى التتمة : لو تاب المرتد ، قال أبو علي وأبو هاشم
من أصحابنا : تعود حسناته . وقال أبو قاسم الكعبي : لا تعود ، ونحن نقول : إنه لا يعود ما بطل من
ثوابه ، ولكن تعود طاعته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد ا ه . ولعل معنى كونها مؤثرة في الثواب بعد
أن الله تعالى يثيبه عليها ثوابا جديدا بعد رجوعه إلى الاسلام غير الثواب الذي بطل ، أو أن الثواب
بمعنى الاعتداد بها وعدم مطالبته بفعلها ثانيا وإن حكمنا ببطلانها ، لان ذلك فضل من الله تعالى . تأمل .
وبقي هل يسقط بإسلامه ما فعله من المعاصي قبل الردة ؟ مقتضى ما قدمناه عن الخانية أنها
لا تسقط ، وهو قول كثير من المحققين . وعند العامة يسقط كما بسطه القهستاني في باب المرتد ،
وهو الظاهر ، لحديث الاسلام يجب ما قبله وهو بعمومه يشمل إسلام المرتد ، لكن ينبغي عدم
الخلاف في لزوم قضاء ما تركه في الاسلام ، وإنما الخلاف في سقوط إثم التأخير والمطل في الدين
الذي من حقوق العباد ، وسيأتي تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى . قوله : ( بعد صلاة العشاء ) مصدر
مضاف إلى مفعوله : أي بعد أنت صلى العشاء . قوله : ( لزمه قضاؤها ) لأنها وقعت نافلة ، ولما احتلم
في وقتها صارت فرضا عليه ، لان النوم لا يمنع الخطاب فيلزمه قضاؤها في المختار ، ولذا لو
استيقظ قبل الفجر لزمه إعادتها إجماعا كما قدمناه أول كتاب الصلاة عن الخلاصة . وفي الظهيرية :
حكي عن محمد بن الحسن أنه جاء إلى الامام أول احتلامه فقال : ما تقول في غلام احتلم في الليل
بعد ما صلى العشاء هل يعيدها ؟ قال : نعم ، فقام محمد إلى زاوية المسجد وأعادها ، وهي أول مسألة
تعلمها من الامام ، فلما رآه يعمل بعلمه تفرس فقال : إن هذا الصبي يصلح ، فكان كما قال ا ه
ملخصا . قوله : ( صح ) لأنه مخاطب بقضائها في ذلك الوقت فيلزمه قضاؤها على قدر وسعه ، أما إذا
لم يكن عذر فإنه يلزمه قضاء الفائتة على الصفة التي فاتت عليها ، ولذا يقضي المسافر فائتة الحضر
الرباعية أربعا ، ويقضي المقيم فائتة السفر ركعتين ، لان القضاء يحكي الأداء إلا لضرورة . قوله : (
كثرت الفوائت الخ ) مثاله : لو فاته صلاة الخميس والجمعة والسبت فإذا قضاها لا بد من التعيين ،
لان فجر الخميس مثلا غير فجر الجمعة ، فإن أراد تسهيل الامر يقول : أول فجر مثلا ، فإنه إذا صلاه
يصير ما يليه أولا ، أو يقول آخر فجر ، فإن ما قبله يصير آخرا ، ولا يضره عكس الترتيب لسقوطه
حاشية رد المحتار — صفحة 81
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨١