أوصى به الميت إن كان أوصى . قوله : ( لم يجز ) الظاهر أنه بضم الياء من الاجزاء بمعنى أن الصلاة
لا تسقط عن الميت بذلك وكذا الصوم ، نعم لو صام أو صلى وجعل ثواب ذلك للميت صح ، لأنه
يصح أن يجعل ثواب عمله لغيره عندنا كما سيأتي في باب الحج عن الغير إن شاء الله تعالى . قوله :
( لأنه يقبل النيابة ) لأنه عبادة مركبة من البدن والمال ، فإن العبادة ثلاثة أنواع : مالية ، وبدنية ، ومركبة
منهما ، فالعبادة المالية كالزكاة تصح فيها النيابة حالة العجز والقدرة . والبدنية كالصلاة
والصوم لا تصح فيها النيابة مطلقا . والمركبة منهما كالحج : إن كان نفلا تصح فيه النيابة مطلقا ،
وإن كان فرضا لا تصح إلا عند العجز الدائم إلى الموت ، كما سيأتي بيانه في الحج عن الغير إن
شاء الله تعالى . قوله : ( لم يجز ) هذا ثاني قولين حكاهما في التاترخانية بدون ترجيح . وظاهر البحر
اعتماده ، والأول منهما أنه يجوز كما يجوز في صدقة الفطر . قوله : ( جاز ) أي بخلاف كفارة اليمين
والظهار والافطار . تاترخانية . قوله : ( ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح ) في التاترخانية عن
التتمة : سئل الحسن بن علي عن الفدية عن الصلاة في مرض الموت ت هل تجوز ؟ فقال : لا . وسئل
أبو يوسف عن الشيخ الفاني هل تجب عليه الفدية عن الصلاة
فقال : لا . اه حالة الحياة ، بخلاف الصوم ا ه .
أقول : ووجه ذلك أن النص إنما ورد في الشيخ الفاني أنه يفطر ويفدي في حياته ، حتى أن
المريض أو المسافر إذا أفطر يلزمه القضاء إذا أدرك أياما أخر ، وإلا فلا شئ عليه ، فإن أدرك ولم
يصم يلزمه الوصية بالفدية عما قدر ، هذا ما قالوه ، ومقتضاه أن غير الشيخ ليس له أن يفدي عن
صومه في حياته لعدم النص ومثله الصلاة ، ولعل وجهه أنه مطالب بالقضاء إذا قدر ، ولا فدية عليه إلا
بتحقيق العجز عنه بالموت فيوصي بها ، بخلاف الشيخ الفاني فإنه تحقق عجزه قبل الموت عن أداء
الصوم وقضائه فيفدي في حياته ، ولا يتحقق عجزه عن الصلاة لأنه يصلي بما قدر ولو مومئا برأسه ،
فإن عجز عن ذلك سقطت عنه إذا كثرت ، ولا يلزمه قضاؤها إذا قدر كما سيأتي في باب صلاة
المريض ، وبما قررنا ظهر أن قول الشارح بخلاف الصوم أي فإن له أن يفدي عنه في حياته : خاص
بالشيخ الفاني . تأمل . قوله : ( ويجوز تأخير الفوائت ) أي الكثيرة المسقطة للترتيب . قوله : ( لعذر
السعي ) الإضافة للبيان ط . أي فيسعى ويقضي ما قدر بعد فراغه ثم وثم إلى أن تتم . قوله : ( وفي
الحوائج ) أعم مما قبله : أي ما يحتاجه لنفسه من جلب نفع ودفع ضره . وأما النفل فقال في
المضمرات : الاشتغال بقضاء الفوائت أولى وأهم من النوافل ، إلا سنن المفروضة وصلاة الضحى
وصلاة التسبيح والصلاة التي رويت فيها الاخبار ا ه ط : أي كتحية المسجد ، والأربع قبل العصر
والست بعد المغرب . قوله : ( وسجدة التلاوة ) أي في خارج الصلاة ، أما فيها فعلى الفور . وفي
الحلية من باب سجود التلاوة عن شرح الزاهدي : أداء هذه السجدة في الصلاة على الفور ، وكذا
خارجها عند أبي يوسف . وعند محمد على التراخي ، وكذا الخلاف في قضاء الصلاة والصوم
والكفارة والنذور المطلقة والزكاة والحج وسائر الواجبات . وعن أبي حنيفة روايتان ، وقيل قضاء
الصلاة على التراخي اتفاقا ، والأصح عكسه ا ه . قوله : ( والنذر المطلق ) أما العين بوقت فيجب أداؤه
حاشية رد المحتار — صفحة 79
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٩