باطلة ، . ثم رمز إن كان الثلث لا يفي بالصلوات جاز ، وإن كان أكثر منها لم يجز ا ه . والظاهر أن
المراد لا يفي بغلبة الظن ، لأن المفروض أن عمره لا يدري ، وذلك كأن يفي الثلث بنحو عشر سنين
مثلا وعمره نحو الثلاثين . ووجه هذا القول الثاني ظاهر ، لان الثلث إذا كان لا يفي بصلوات عمره
تكون الوصية بجميع الثلث يقينا ويلغو الزائد عليها ، بخلاف ما إذا كان يفي بها ويزيد عليه فإن
الوصية تبطل لجهالة قدرها بسبب جهالة قدر الصلوات ، فتدبر . قوله : ( ولو لم يترك مالا الخ ) أي
أصلا أو كان ما أوصى به لا يفي . زاد في الامداد : أو لم يوص بشئ وأراد الولي التبرع الخ .
وأشار بالتبرع إلى أن ذلك ليس بواجب
على الولي . ونص عليه في تبيين المحارم فقال : لا يجب على الولي فعل الدور ، وإن أوصى به الميت لأنها وصية بالتبرع ، والواجب على الميت أن يوصي
بما يفي بما عليه إن لم يضق الثلث عنه ، فإن أوصى ، بأقل وأمر بالدور وترك بقية الثلث للورثة أو
تبرع به لغيرهم فقد أثم بترك ما وجب عليه ا ه .
مطلب في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل
وبه ظهر حال وصايا أهل زماننا ، فإن الواحد منهم يكون في ذمته صلوات كثيرة وغيرها من
زكاة وأضاح وأيمان ويوصي لذلك بدراهم يسيرة ، ويجعل معظم وصيته لقراءة الختمات والتهاليل
التي نص علماؤنا على عدم صحة الوصية بها ، وأن القراءة لشئ من الدنيا لا تجوز ، وأن الآخذ
والمعطي آثمان ، لان ذلك يشبه الاستئجار على القراءة ، ونفس الاستئجار عليها لا يجوز ، فكذا ما
أشبهه كما صرح بذلك في عدة كتب من مشاهير كتب المذهب ، وإنما أفتى المتأخرون بجواز
الاستئجار على تعليم القرآن لا على التلاوة ، وعللوه بالضرورة وهي خوف ضياع القرآن ، ولا
ضرورة في جواز الاستئجار على التلاوة كما أوضحت ذلك في شفاء العليل ، وسيأتي بعض ذلك
في باب الإجارة الفاسدة إن شاء الله تعالى . قوله : ( يستقرض وارثه نصف صاع مثلا الخ ) أي أو قيمة
ذلك . والأقرب أن يحسب ما على الميت ويستقرض بقدره ، بأن يقدر عن كل شهر أو سنة أو يحسب
مدة عمره بعد إسقاط اثنتي عشرة سنة للذكر وتسع سنين للأنثى لأنها أقل مدة بلوغهما ، فيجب عن
كل شهر نصف غرارة قمح بالمد الدمشقي مد زماننا ، لان نصف الصاع أقل من ربع مد ، فتبلغ كفارة
ست صلوات لكل يوم وليلة نحو مد وثلث ، ولكل شهر أربعون مدا ، وذلك نصف غرارة ، ولكل
سنة شمسية ست غرائر ، فيستقرض قيمتها ويدفعها للفقير ثم يستوهبها منه ويتسلمها منه لتتم الهبة ،
ثم يدفعها لذلك الفقير أو لفقير آخر وهكذا ، فيسقط في كل مرة كفارة سنة ، وإن استقرض أكثر من
ذلك يسقط بقدره ، وبعد ذلك يعيد الدور لكفارة الصيام ثم للأضحية ثم للايمان ، لكن لا بد في
كفارة الايمان من عشرة مساكين ، ولا يصح أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في يوم للنص على
العدد فيها ، بخلاف فدية الصلاة فإنه يجوز إعطاء فدية صلوات لواحد كما يأتي . وظاهر كلامهم أنه
لو كان عليه زكاة لا تسقط عنه بدون وصية لتعليلهم ، لعد وجوبها بدون وصية باشتراط النية فيها
لأنها عبادة فلا بد فيها من الفعل حقيقة أو حكما ، بأن يوصي بإخراجها فلا يقوم الوارث مقامه في
ذلك . ثم رأيت في صوم السراج التصريح بجواز تبرع الوارث بإخراجها ، وعليه فلا بأس بإدارة
الولي للزكاة ، ثم ينبغي بعد تمام ذلك كله أن يتصدق على الفقراء بشئ من ذلك المال أو بما