والتبيين ، وأطال فيه في البحر . قوله : ( لان الساقط لا يعود ) وأما إذا قضى الكل فالظاهر أنه يلزمه
ترتيب جديد فلا يقال إنه عاد . تأمل . قوله : ( مجتبى ) عبارته كما في البحر : ولو سقط الترتيب لضيق
الوقت ثم خرج الوقت لا يعود على الأصح ، حتى لو خرج في خلال الوقتية لا تفسد على الأصح ،
وهو مؤد على الأصح لا قاض ، وكذا لو سقط مع النسيان ثم تذكر لا يعود ا ه باختصار . قوله : ( عن
الدراية ) اقتصار على بعض اسم الكتاب للاختصار ، فإن اسمه معراج الدراية ، وهو شرح الهداية
للكاكي ، وكثيرا ما يطلقون عليه لفظ المعراج . قوله : ( فليحرر ) التحرير أن الخلاف لفظي في ضيق
الوقت ، فإن ما في المجتبى مصرح بأن عدم العود فيما إذا خرج الوقت . وما في الدراية مصرح بأن
العود فيما إذا اتسع الوقت : أي ظهر أن فيه سعة فلا منافاة بينهما ، وكذا في التذكر بعد النسيان ، فإن
ما في المجتبى محمول على ما إذا تذكر بعد الفراغ من الصلاة بدليل أنهم اتفقوا في المسائل الاثني
عشرية على أنه لو تذكر فائتة وهو يصلي : فإن كان قبل القعود قدر التشهد بطلت اتفاقا ، وإن كان بعده
قبل السلام بطلت عنده لا عندهما . وما في الدراية محمول على ما إذا تذكر قبل الفراغ منها ، كذا أفاده
ح . ثم قال : وفي التحقيق ضيق الوقت ليس بمسقط حقيقة ، وإنما قدمت الوقتية عند العجز عن
الجمع بينهما لقوتها مع بقاء الترتيب كما صرح به في البحر عن التبيين . وينبغي أن يقال مثل ذلك في
النسيان ، فعلى هذا لو سقط الترتيب بين فائتة ووقتية لضيق وقت أو نسيان يبقى فيما بعد تلك الوقتية .
قوله : ( أصل الصلاة ) تبع فيه النهر . والصواب وصف الصلاة . قال في البحر : وقيد بفساد الفريضة
فإنه لا يبطل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى . وعند محمد رحمه الله تعالى يبطل ،
لان التحريمة عقدت للفرض ، فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا . ولهما أنها عقدت لأصل
الصلاة بوصف الفرضية ، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل ، كذا في النهاية . وفائدته
تظهر في انتقاض الطهارة بالقهقهة ، كذا في العناية ا ه ح . قوله : ( عند أبي حنيفة ) وأما عندهما
فالفساد بات . قوله : ( سواء ظن وجوب الترتيب أو لا ) خلافا لما في شرح المجمع عن المحيط ، من
أنه لا يعيد ما صلاه إذا كان عند المصلي أن الترتيب ليس بواجب ، وإلا أعاد الكل ، فقد نص في
البحر على ضعفه . وذكر في الفتح أن تعليل قول الإمام يقطع بالاطلاق ، وأقره في النهر .
لا يقال : هذا مخالف لما تقدم من أن الترتيب يسقط بالظن المعتبر . وأما الجاهل يلحق
بالناسي . لأنا نقول : إن ما هنا مصور فيما إذا ترك صلاة ثم صلى بعدها خمسا ذاكرا للمتروكة ، فظنه
عدم وجوب الترتيب هنا غير معتبر ، لأنه إنما يعتبر إذا كان الفساد ضعيفا كما مر عن شراح الهداية ( 1 )
وفتح القدير ، فافهم . قوله : ( فإن كثرت ) أي الصلاة التي صلاها تاركا فيها الترتيب ، بأن صلاها قبل
هامش
( 1 ) قوله : ( كما مر عن شراح الخ ) قد مر فيما نقل عن شراح الهداية التمثيل الفساد الضعيف بعدم الترتيب ، وقد ذكر
الأسبيجابي انه إذا كانت الفائتة يجب قضاؤها بالاجماع / والا لا يعتبر الظن . ومقتضى هذا ان تفسد أولى التوقيتات
هنا فقط ، لان ما بعد الأولى يكون ما قبلها غير مجمع على قضائه ، وهذا مقتضى ما ذكره الكمال أيضا حيث قال :
بل إن كان المجتهد فيه ابتداء لا يعتبر الظن ، وان كان مما يبتنى عليه ويستتبعه اعتبر ذلك الظن ، فان المجتهد فيه ابتداء
في صورة مسئلتنا انما هو الأولى من الوقتيات ، وما بعدها مبني عليها وتابع لها فيكون الظن فيه معتبرا ، حينئذ تكون
هذه المسألة مخالفة لما تقدم ا ه . وفرق شيخنا بين هذه الصورة وبين ما تقدم ، بأن فيما تقدم لم يكن هناك صلاة مجمع
على فسادها حيث أعاد المتروكة ، أما هنا فلم تحصل إعادة المتروكة ، وحيث لم تعد المتروكة يقال في كل الصلوات هي
مجتهد فيها ابتداء وليست مبنية على المجتهد فيه ا ه .