بخلاف الفطرة كما مر . قال في شرح اللباب : وهذا عند أبي يوسف ، خلافا لمحمد . وعن أبي
حنيفة روايتان . والأصح أنه مع الأول ، لكن هذا الخلاف في كفارة الحلق عن الأذى .
وأما كفارة الصيد فيجوز الاطعام على وجه الإباحة بلا خلاف ، فيصنع لهم طعاما بقدر الواجب
ويمكنهم منه حتى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداء وعشاء . وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو بالعكس
جاز . والمستحب كونه مأدوما ، ولا يشترط الادام في خبز البر ، واختلف في غيره ، وتمامه فيه .
وانظر لو لم يستوفوا الأكلتين بما صنع لهم من القدر الواجب هل يلزمه أن يزيد إلى أن يشبعوا ؟
والظاهر نعم . تأمل . قوله : ( كدفع القيمة ) فيدفع لكل مسكين قيمة نصف صاع من بر ، ولا يجوز
النقص عنها كما في العين . بحر . لكن لا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة ،
حتى لو أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط أو أدى نصف صاع من تمر تبلغ
قيمته نصف صاع من بر أو أكثر لا يعتبر ، بل يقع عن نفسه ويلزمه تكميل الباقي . شرح اللباب .
قلت : والمنصوص هو البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب ، بخلاف نحو الذرة
والماش والعدل فلا يجوز إلا باعتبار القيمة ، وكذا الخبز ، فلا يجوز مقدار وزن نصف صاع في
الصحيح كما في شرح اللباب . قوله : ( ولا أن يدفع الخ ) قال في شرح اللباب : ولو دفع طعام ستة
مساكين إلى مسكين واحد في يوم دفعة واحدة أو دفعات فلا رواية فيه . واختلف المشايخ فيه ،
وعامتهم لا يجوز إلا عن واحد ، وعليه الفتوى اه . واحترز بقوله في يوم عما لو دفع إلى واحد في
ستة أيام كل يوم نصف صاع فإنه يجزئه عندنا كما صرح به قبله ، ولا يخفى أن المسكين الواحد غير
قيد ، حتى لو دفع الكل إلى مسكينين يكفي عن اثنين فقط والباقي تطوع ، كما مر في قوله : أو أكثر
منه . قوله : ( إلى من لا تقبل شهادته له ) علد في البحر عن تعبيرهم بهذا إلى التعبير بقوله : إلى
أصله الخ وقال إنه الأولى ، فلذا تبعه المصنف ، لكن خالفه الشارح لأنه أخصر وأظهر لشموله
مملوكه ، ولا يرد النقض بالشريك لأنه لا تقبل شهادته له فيما هو مشترك بينهما لا مطلقا ،
فافهم . قوله : ( وهذا ) أي عدم جواز الدفع إلى أصله الخ . قوله : ( كما مر في المصرف ) أي في باب
مصرف الزكاة وغيرها حيث قال : ولا إلى من بينهما أولاد أو زوجية الخ ، فذكر ذلك في ذلك الباب
صريح في أنه الحكم في كل صدقة واجبة ، فافهم . قوله : ( ووجب بجرحه ) أفاد بذكره بعد ذكر القتل
أنه لم يمت منه ، فلو غاب ولم يعلم موته ولا حياته فالاستحسان أن يلزمه جميع القيمة احتياطا ،
كمن أخذ صيدا من الحرم ثم أرسله ولا يدري أدخل الحرم أم لا . محيط ، ولو برئ من الجرح ولم
يبق له أثر لا يسقط الجزاء . بدائع . وفي المحيط خلافه ، واستظهر في البحر الأول ، ومشى في
اللباب على الثاني وقواه في النهر . قوله : ( ما نقص ) فيقوم صحيحا ثم ناقصا ، فيشتري بما بين
القيمتين هديا : أو يصوم . ط عن القهستاني . قال : وهذا لو لم يخرجه الجرح ونحوه عن حيز
الامتناع وإلا ضمن كل القيمة اه . ولو لم يكفر حتى قلته ضمن قيمته فقط وسقط نقصان الجراحة
حاشية رد المحتار — صفحة 622
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٢٢