لأنه يضمن لحق الله تعالى أيضا الوصف الخلقي كالحسن والملاحة كما في الحمامة المطوقة كما
مر . قوله : ( ثم له أي للقائل الخ ) وقيل الخيار للعدلين ، وله أن يجمع بين الثلاثة في جزاء صيد
واحد ، بأن بلغت قيمته هدايا متعددة فذبح هديا وأطعم عن هدي وصام عن آخر ، وكذا لو بلغت
هديين ، إن شاء ذبحهما أو تصدق بهما أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر : أي الكفارات
شاة أو جمع بين الثلاثة . ولو بلغت قيمته بدنة : إن شاء اشتراها أو اشترى سبع شياه ، والأول أفضل ،
وإن فضل شئ من القيمة : إن شاء اشترى به هديا آخر إن بلغه ، أو صرفه إلى الطعام أو صام ،
وتمامه في اللباب وشرحه . قوله : ( ويذبحه بمكة ) أي بالحرم ، والمراد من الكعبة في الآية الحرم
كما قال المفسرون . نهر ، فلو ذبحه في الحل لا يجزيه عن الهدي بل عن الاطعام ، فيشترط فيه ما
يشترط في الاطعام .
وأفاد بالذبح أن المراد التقرب بالإراقة ، فلو سرق بعده أجزأه لا لو تصدق به حيا ، ولو أكله
بعد ذبحه غرمه ، ويجوز التصدق بكل لحمه أو بما غرمه من قيمة أكله على مسكين واحد . بحر .
قوله : ( ولو ذميا ) تقدم في المصرف أن المفتي به قول الثاني : أنه لا يصح دفع الواجبات إليه .
قوله : ( نصف صاع ) حال أو مفعول لفعل محذوف : أي وأعطى ، لان تصدق لا يتعدى بنفسه إلا أن
يضمن معنى قسم مثلا . قوله : ( كالفطرة ) الظاهر أن التشبيه إنما هو في المقدار لا غير ، كما جرى
عليه الزيلعي وغيره ، فلا يرد ما في البحر من أن الإباحة هنا كافية ، كما سيأتي . أفاده في النهر .
قوله : ( أو أكثر ) كأن يكون الواجب ثلاث صيعان مثلا دفعها إلى مسكينين ، وكذا لو دفع الكل إلى
واحد ، لكنه سيأتي التصريح به ، فافهم . قوله : ( بل يكون تطوعا ) أي يكون الجميع في صورة الأقل
والزائد على نصف صاع كل مسكين في صورة الأكثر تطوعا ح . قوله : ( أو صام ) أطلق فيه وفي
الاطعام ، فدل أنهما يجوزان في الحل والحرم ومتفرقا ومتتابعا لاطلاق النص فيهما . بحر . قوله : ( أقل
منه ) بأن قتل يربوعا أو عصفورا فهو مخير أيضا . بحر . قوله : ( تصدق به ) أي على غير الذين أعطاهم
أولا ، شرح اللباب . قوله : ( ويجوز الخ ) تكرار مع قوله : لا أقل منه . قوله : ( قال المصنف تبعا
للبحر الخ ) عبارة البحر : وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق نصف الصاع على
مساكين على المذهب ، وأن القائل بالمنع الكرخي ، فينبغي أن يكون كذلك هنا ، والنص هنا مطلق
فيجري على إطلاقه . لكن لا يجوز أن يعطي لمسكين واحد كالفطرة ، لان العدد منصوص عليه اه .
وحاصله اختيار الجواز إذا فرق نصف صاع على مساكين لاطلاق النص وقياسا على الفطرة ،
إلا إذا أعطى كل الواجب لمسكين واحد لتكوين العدد المنصوص في قوله تعالى : * ( طعام مساكين )
* ( المائدة : 59 ) لكن لا يخفى أن جواز التفريق مخالف لعامة كتب المذهب . على أن إطلاق النص يحمل
على المعهود في الشرع وهو دفع نصف الصاع لفقير واحد ، تأمل . قوله : ( وتكفي الإباحة هنا ) أي
حاشية رد المحتار — صفحة 621
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٢١