من عشرة أيام ، وقلما يقدر الانسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات سيما الجدال مع الخدم
والجمال ، والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم
حجة إن شاء الله تعالى . قال شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه : وهو كلام نفيس يريد
به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع ، لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا ، فإذا دار الامر بين أن
يقرن ولا يسلم عن المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم عنها ، فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون
مبرورا لأنه وظيفة العمر اه .
قلت : ونظيره ما قدمناه عن المحقق ابن أمير حاج من تفضيله تأخير الاحرام إلى آخر
المواقيت لمثل هذه العلة ، وهذا كله بناء على أن المراد من حديث : من حج فلم يرفث الخ من
ابتداء الاحرام لأنه قبله لا يكون حاجا كما قدمنا التصريح به عن النهر عن قوله : فاتق الرفث والله
تعالى أعلم . قوله : ( لحديث الخ ) لم أر من ذكر الحديث بهذا اللفظ ، نعم قال في الهداية : ولنا
قوله عليه الصلاة والسلام : يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا وأسنده في الفتح إلى الطحاوي في
شرح الآثار . وقال : وروى أحمد من حديث أم سلمة قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : أهلوا يا
آل محمد بعمرة في حج وفي صحيح البخاري عن عمر قال : سمعت رسول الله ( ص )
بوادي العقيق يقول : أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال : صل في هذا الوادي المبارك ركعتين
وقل حجة في عمرة .
قلت : وهو في شرح الآثار كذلك ، فإن كان ما ذكره الشارح مخرجا فيها ، وإلا فهو ملفق من
هذين الحديثين وضمير فقال يعود إلى النبي ( ص ) لا إلى الآتي . قوله : ( ولأنه أشق ) لكونه أدوم
إحراما وأسرع إلى العبادة ، وفيه جمع بين النسكين . ط عن المنح . قوله : ( والصواب الخ ) نقله في
البحر عن النووي في شرح المهذب ط . قوله : ( لبيان الجواز ) إنما قال ذلك لأنه مكروه كما
يأتي ط . وكذا هو مكروه عند الشافعية كما في البحر عن النووي . قوله : ( ثم التمتع ) أي بقسيمه :
أي سواء ساق الهدى أم لا ط . قوله : ( ثم الافراد ) أي بالحج أفضل من العمرة وحدها ، كذا في
النهر ط . قوله : ( لغة الجمع بين شيئين ) أي بين حج وعمرة أو غيرهما . قال في الصحاح : قرن بين
الحج والعمرة قرانا بالكسر ، وقرنت البعيرين أقرنهما قرانا : إذا جمعتهما في حبل واحد ، وذلك الحبل
يسمى القران ، وقرنت الشئ بالشئ : وصلته ، وقرنته : صاحبته ، ومنه قران الكواكب . قوله : ( أي
يرفع صوته بالتلبية ) تفسير لحقيقة الاهلال ، وإلا فالمراد هنا التلبية مع النية ، وإنما عبر عن ذلك
بالاهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب . بحر . قوله : ( معا حقيقة ) بأن يجمع بينهما إحراما
في زمان واحد ، أو حكما بأن يؤخر إحرام إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمع بينهما أفعالا ، فهو
قران بين الاحرامين حكما .
وقد عد في اللباب للقران سبعة شروط .
حاشية رد المحتار — صفحة 583
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨٣