تنبيه : قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي ، فعن هذا قال القهستاني : فلو
حاضت قبل الاحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك الطوف والسعي اه : أي لان
سعيها بدون طواف غير صحيح ، فافهم . قوله : ( فلو طهرت فيها الخ ) تقدمت المسألة قبيل قوله : ثم
أتى منى . قوله : ( وهو ) أي الحيض بعد حصول ركنية : أي ركني الحج ، وهو وإن كان فيه تشتيت
الضمائر لكنه ظاهر . قوله : ( يسقط طواف الصدر ) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه ، ولا دم عليها
كما في اللباب . قوله : ( والبدن الخ ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله : ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو
جزاء صيد ثم توجه معه يريد لحج فقد أحرم الخ . وقد ذكر المصنف مسألة التقليد أول باب
الاحرام لأنه محلها ، فكان الأولى له ذكر هذه المسألة هناك أيضا . قوله : ( كما سيجئ ) أي في باب
الهدي ، والله الهادي إلى الصواب ، وإليه المرجع والمآب .
باب القران
أخره عن الافراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الافراد . قوله : ( هو أفضل ) أي من
التمتع ، وكذا من الافراد بالأولى ، وهذا عند الطرفين . وعند الثاني هو والتمتع سواء . قهستاني .
والكلام في الآفاقي . وإلا فالافراد أفضل كما سيأتي . وعند مالك : التمتع أفضل . وعند الشافعي :
الافراد : أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في النهاية والعناية والفتح خلافا للزيلعي . قال في الفتح : أما مع الاقتصار على أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا
خلاف .
وفي البحر : وما روي عن محمد أنه قال : حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران ،
فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الافراد مطلقا ، ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرين ،
خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي ، ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته عليه
الصلاة والسلام . قال في البحر : وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا فذلك الامام الطحاوي ،
فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة اه . ورجح علماؤنا أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا ، إذ
بتقديره يمكن الجمع بين الروايات ، بأن من روى الافراد سمعه يلبي بالحج وحده ، ومن روى التمتع
سمعه يلبي بالعمرة وحدها ، ومن روى القران سمعه يلبي بهما ، والامر الآتي له عليه الصلاة والسلام
فإنه لا بد له من امتثال ما أمر به الذي هو وحي ، وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران
فارجع إليه .
تنبيه : اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الافراد
وأسهل من القران ، لما على القارن من المشقة في أداء النسكين ، لما يلزمه بالجناية من الدمين ، وهو
أحرى لأمثالنا لامكان المحافظة على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه ، فيرجى دخوله في الحج
المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه ، وذلك لان القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر
حاشية رد المحتار — صفحة 582
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨٢