قلت : قد يمنع كون القراءة عبادة مستقلة والتنفل بها لا يدل على ذلك ، كالوضوء فإنه يتنفل به
مع كونه ليس عبادة مستقلة ، ولذا لم يصح نذره وكذا القراءة . ففي القهستاني من الاعتكاف أن النذر
بها لا يصح ، لأنها فرضت تبعا للصلاة لا لعينها ، فتأمل . قوله : ( وكذا لو أهل عنه رفيقه ) أي عن
المغمى عليه أو النائم المريض كما في شرح اللباب ، لان الاحرام شرط عندنا كالوضوء في الصلاة
فصحت النيابة بعد وجود نية العبادة منه ، وهو خروجه للحج . معراج .
وفي النهر : ومعنى الاهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرما لانتقال إحرام
الرفيق إليه ، وليس معناه أن يجرده وأن يلبسه الإزار ، لان هذا كف عن بعض محظورات الاحرام لا
عين الاحرام لما مر اه . ويجزيه ذلك عن حجة الاسلام . ولو ارتكب محظورا لزمه موجبه لا
الرفيق . لباب ، ويصح إحرامه عنه سواء أحرم عن نفسه أولا ، ولا يلزمه التجرد عن المخيط لأجل
إحرامه عنه ، ولو أحرم عنه وعن نفسه وارتكب محظورا لزمه جزاء واحد ، بخلاف القارن لأنه محرم
بإحرامين . بحر . ولا يشترط كون الاحرام عنه بأمره كما في اللباب : أي خلافا لهما حيث اشترطا
الامر ، وقيده في البحر بالمغمى عليه أما النائم فيشترط منه صريح الاذن لما في المحيط أن المريض
الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو نائم : إن كان بأمره جاز ، وإلا فلا اه .
قلت : وقيد الجواز في اللباب في فصل طواف المغمى عليه والنائم بالفور حيث قال : ولو
طافوا بمريض وهو نائم من غير إغماء إن كان بأمره وحملوه على فوره يجوز ، وإلا فلا .
وفي الفتح بعد كلام : والحاصل الفرق بين النائم والمغمى عليه في اشتراط صريح الاذن
وعدمه . قال شارح اللباب : وقد أطلقوا الاجزاء بين حالتي النوم والاغماء في الوقوف ، ولعل الفرق
أن النية شرط في الطواف عند الجمهور ، بخلاف الوقوف اه ملخصا .
قلت : والكلام في الاحرام عن النائم ، لكن إذا كان الطواف عنه لا يجوز إلا بأمره فالاحرام
بالأولى . قوله : ( وكذا غير رفيقه ) هذا أحد قولين ، وبه جزم في السراج ، ورجحه في الفتح والبحر
لوجود الاذن للكل دلالة ، كما لو ذبح أضحية غيره في أيامها بلا إذنه ، وتمامه في البحر . قوله : ( أي
بالحج ) قال في البحر : وشمل إحرام الرفيق عنه ما إذا أحرم عنه رفيقه بحجة أو عمرة أو بهما من
الميقات أو بمكة ولم أره صريحا اه . قال في الشرنبلالية : وفيه تأمل ، لان المسافر من بلاد بعيدة
ولم يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست واجبة عليه ؟ وقد يمتد الاغماء ولا
يحصل إحرامه عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا اه . وظاهر الفتح يدل على أنه لا بد من العلم
بقصده ، وحينئذ فإن علم فلا كلام ، وإلا فينبغي تعيين الحج . قوله : ( مع إحرامه عن نفسه ) أو بدونه
كما قدمناه . قوله : ( إذا انتبه أو أفاق ) الأول للنائم والثاني للمغمى عليه . قوله : ( جاز ) لأنه تبين أن
عجزه كان في الاحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم يجري هو على موجبه . بحر : أي موجب إحرام
الرفيق عنه ، وفيه إشارة إلى لزوم إتيان الافعال بنفسه لعدم العجز ، وبه صرح في اللباب . قوله : ( إن
الاغماء بعد إحرامه ) أي بنفسه ، وفيه أن فرض المسألة في إحرام الرفيق عنه فكان الأظهر والاخصر
أن يقول : ولو بقي الاغماء اكتفى بمباشرتهم ، ولو الاغماء بعد إحرامه طيف به المناسك : أي
أحضر المشاهد من وقوف وطواف ونحوهما ، قال في البحر . وتشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما
حاشية رد المحتار — صفحة 579
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٩