الحالف ولا يبر بمجرد قوله أفطر ، سواء كان حلفه بالتعليق كما مر ، أو بنحو قوله : والله لتفطرن ،
وأما ما صرحوا به من التفصيل ، والفرق بين ما يملك وما لا يملك ، فذاك فيما إذا قال : لا أتركه
يفعل كذا ، كما لو حلف لا يترك فلانا يدخل هذه الدار فإن لم تكن الدار ملك الحالف يبر منعه
بالقول ، ولو ملكه : أي متصرفا فيها فلا بد من منعه بالفعل واليمين فيهما على العلم حتى لو لم
يعلم لا يحنث مطلقا ، وأما لو قال : إن دخل داري ، فهو على الدخول علم أو لا ، تركه أو لا ، وكذا
لو قال : إن تركت امرأتي تدخل داري أو دار فلان فهو على العلم ، فإن علم وتركها حنث وإلا فلا ،
ولو قال : إن دخلت فهو على الدخول كما يظهر ذلك لمن يراجع أيمان البحر وغيره ، نعم وقع في
كلام الشارح في أواخر كتاب الايمان عبارة موهمة خلاف ما صرحوا به كما سيأتي تحريره هناك إن
شاء الله تعالى ، فافهم . قوله : ( بزازية ) عبارتها : إن نفلا أفطر ، وإن قضاء لا ، والاعتماد أنه يفطر
فيهما ولا يحنثه اه . وقد نقلها في النهر أيضا بهذا اللفظ ، فافهم . قوله : ( وفي النهر عن الذخيرة الخ )
أقول : ذكر في الذخيرة مسألة الضيافة ومسألة الحلف وما فيهما من الأقوال ، ثم قال : وهذا كله إذا
كان الافطار قبل الزوال الخ ، وبه علم أنه جاز على الأقوال كلها لا قول مخالف لها ، فتأيد ما قلناه
من حصول الجمع ، فافهم . قوله : ( قبل الزوال ) قد ذكرنا أن هذه العبارة واقعة في أكثر الكتب ،
والمراد بها ما قبل نصف النهار أو على أحد القولين ، فافهم . قوله : ( إلى العصر لا بعده ) هذه الغاية
عزاها في النهر إلى السراج ولعل وجهها أن قرب وقت الافطار يرفع ضرر الانتظار ، وظاهر قوله
لا بعده أن الغاية داخلة ، لكنه في السراج لم يقل لا بعده . قوله : ( لو صائما غير قضاء رمضان )
أما هو فيكره فطره لان له حكم رمضان كما في الظهيرية ، وظاهر اقتصاره عليه أنه لا يكره له الفطر
في صوم الكفارة والنذر بعذر الضيافة ، وهو رواية عن أبي يوسف لكنه لم يستثن قضاء رمضاء . قال
القهستاني عند قول المتن : ويفطر في النفل بعذر الضيافة في الكلام إشارة إلى أنه في غير النفل لا
يفطر كما في المحيط ، وعن أبي يوسف أنه في صوم القضاء والكفارة والنذر يفطر اه . فأنت تره لم
يستثن قضاء رمضان ، والظاهر من المصنف أنه جرى على رواية أبي يوسف فكان ينبغي له أن لا
يستثنى قضاء رمضان . حموي على الأشباه بتصرف ط . قوله : ( ولا تصوم المرأة نفلا الخ ) أي يكره
لها ذلك كما في السراج . والظاهر أن لها الافطار بعد الشروع رفعا للمعصية فهو عذر ، وبه تظهر
مناسبة هذه المسائل هنا تأمل ، وأطلق النفل فشمل ما أصله نفل ولكن وجب بعارض ، ولذا قال في
البحر عن القنية : للزوج أن يمنع زوجته عن كل ما كان الايجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين
دون ما كان من جهته تعالى كقضاء رمضان ، وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة
الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به اه . قوله : ( إلا عند عدم الضرر به ) بأن كان مريضا أو مسافرا أو
محرما يحج أو عمرة فليس له منعها من صوم التطوع ، ولها أن تصوم وإن نهاها ، لأنه إنما يمنعها
لاستيفاء حقه في الوطئ ، وأما في هذه الحالة فصومها لا يضره فلا معنى للمنع . سراج . وأطلق في
الظهيرية المنع ، واستظهره في البحر لأن الصوم يهزلها وإن لم يكن الزوج يطؤها الآن . قال في
النهر : وعندي أن إحالة المنع على الضرر وعدمه على عدمه أولى للقطع بأن صوم يوم لا يهزلها فلم
حاشية رد المحتار — صفحة 473
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٣