على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فلم يفطر ، ولكن مضى عليه ساعة ثم أفطر ، فعليه القضاء ،
لأنه لما مضى عليه ساعة صار كأنه نوى في هذه الساعة ، فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم
التطوع فيجب عليه اه . والظاهر أن ضمير مضى للصائم وضمير عليه للصوم وأن ساعة منصوب
على الظرفية : أي إذا تذكر ومضى هو على صومه ساعة بأن لم يتناول مفطرا ولا عزم على الفطر
صار كأنه نوى الصوم فيصير شاعرا إذا كان ذلك في وقت النية ، ولو كان ساعة بالرفع على أنه فاعل
مضى كما هو ظاهر تقرير الشارح يلزم أنه لو مضت الساعة يصير شارعا ، وإن عزم وقت التذكر على
الفطر مع أن عزمه على الفطر ينافي كونه في معنى الناوي للصوم وإن كان لا ينافي الصوم ، لان
الصائم إذا نوى الفطر لا يفطر ، لكن الكلام في جعله شارعا في صوم مبتدأ لا في إبقائه على صومه
السابق ، ولذا اشترط كون ذلك في وقت النية ، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم ، فافهم . قوله : ( أي
يجب إتمامه ) تفسير لقوله لزم ولقوله أداء ط . قوله : ( ولو بعروض حيض ) أي لا فرق في وجوب
القضاء بين ما إذا أفسده قصدا ، ولا خلاف فيه أو بلا قصد في أصح الروايتين كما في النهاية ، وهذا
يعكر على ما في الفتح من نقله عدم الخلاف فيه . قوله : ( وجب القضاء ) أي في غير الأيام الخمسة
الآتية ، وهذا راجع إلى قوله قضاء ط . قوله : ( فلا يلزم ) أي لا أداء ولا قضاء إذا أفسده . قوله :
( فيصير مرتبكا للنهي ) فلا تجب صيانته بل يجب إبطاله ، ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة
فلم يجب قضاء كما لم يجب أداء ، بخلاف ما إذا نذر صيام هذه الأيام فإنه يلزمه ويقضيه في غيرها ،
لأنه لم يصر بنفس النذر مرتكبا للنهي وإنما التزم طاعة الله تعالى والمعصية بالفعل ، فكانت من
ضرورات المباشرة لا من ضرورات إيجاب المباشرة . منح مع زيادة ط . قوله : ( أما الصلاة ) جواب
عن سؤال .
حاصله أنه ينبغي أن لا تجب الصلاة بالشروع في الأوقات المكروهة ، كما لا يجب الصوم في
هذه الأيام .
وحاصل الجواب : أنا لا نسلم هذا القياس فإنه لا يكون مباشرا للمعصية بمجرد الشروع فيها بل
إلى أن يسجد ، بدليل من حلف أنه لا يصلي فإنه لا يحنث ما لم يسجد ، بخلاف الصوم في تلك الأيام
فيباشر المعصية بمجرد الشروع فيها . منح . وفيه أنهم عدوه شارعا فيها بمجرد الاحرام ، حتى لو
أفسده حينئذ وجب قضاؤه فقد تحققت بمجرد الشروع ، وأما مسألة اليمين فهي مبنية على العرف ط .
قلت : صحة الشروع لا تستلزم تحقيق الحقيقة المركبة من عدة أشياء ، فقد صرحوا بأن
المركب قد يكون جزؤه كالكل في الاسم كالماء وقد لا يكون كالحيوان ، والصوم من القسم الأول
لأنه مركب من إمساكات متفقة الحقيقة كل منها صوم ، بخلاف الصلاة فإن أبعاضها من القيام
والركوع والسجود والقعود لا تسمى صلاة ما لم تجتمع وذلك بأن يسجد لها ، فما انعقد قبل ذلك
طاعة محضة ، وما بعده له جهتان ، وتمام تقرير هذا المحل يطلب من التلويح في أول فصل النهي ،
وأما بناء مسألة اليمين على العرف فيحتاج إلى إثبات العرف في ذلك . قوله : ( وهي الصحيحة ) وهي
حاشية رد المحتار — صفحة 471
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧١