ظاهر الرواية كما في المنح وغيرها ، فلا يحسن أن يعبر عنها برواية بالتنكير لاشعاره بجهالتها ،
وكان حق العبارة أن يقول : ألا في رواية ، فيقرر ظاهر الرواية ثم يحكي غيره بلفظ التنكير كما يفيده
قول الكنز : وللمتطوع الفطر بغير عذر في رواية ، فأفاد أن ظاهر الراية غيرها . رحمتي . قوله :
واختارها الكمال ) وقال : إن الأدلة تظافرت عليها ، وهي أوجه . قوله : ( وتاج الشريعة ) هو جد صدر
الشريعة ، وقوله وصدرها أي صدر الشريعة معطوف عليه ، وقوله في الوقاية وشرحها : لف ونشر
مرتب ، لان الوقاية لتاج الشريعة ، واختصرها صدر الشريعة وسماه . نقاية الوقاية ثم شرحه ، فالوقاية
لجده لا له فافهم ، والشرح وإن كان للنقاية لكن لما كانت مختصرة من الوقاية صح جعله شرحا
لها ، ثم إن الشارح قد تابع في هذه العبارة صاحب النهر . وقد أورد عليه أن ما نسبه إلى الوقاية
وشرحها لم يوجد فيهما ، فإن الذي في الوقاية : ولا يفطر بلا عذر في رواية ، وقال في شرحها : أي
إذا شرع في صوم التطوع لا يجوز له الافطار بلا عذر لأنه إبطال العمل ، وفي رواية أخرى : يجوز لان
القضاء خلفه اه .
قلت : وقد يجاب بأن قوله في رواية يفهم أن معظم الروايات على خلافها وأنها رواية شاذة وأن
مختاره خلافها لاشعار هذا اللفظ بما ذكرنا ، ولو كانت هي مختارة له لجزم بها ولم يقل في رواية ،
ولما تبعه صدر الشريعة في النقاية على ذلك أيضا وقرر كلامه في الشرح ، ولم يتعقبه بشئ علم أنه
اختارها أيضا . قوله : ( والضيافة عذر ) بيان لبعض ما دخل في قوله : ( ولا يفطر الشارع ) في نفل بلا
عذر ، وأفاد تقييده بالنفل أنها ليست بعذر في الفرض والواجب . قوله : ( للضيف والمضيف ) كذا في
البحر عن شرح الوقاية ، ونقله عن القهستاني أيضا ثم قال : لكن لم توجد رواية المضيف .
قلت : لكن جزم بها في الدرر أيضا ، ويشهد لها قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه ، والضيف
في الأصل مصدر ضفته أضيفه ضيفا وضيافة والمضيف بضم الميم من أضاف غيره أو بفتحها وأصله
مضيوف . قوله : ( إن كان صاحبها ) أي صاحب الضيافة ، وكذا إذا كان الضيف لا يرضى إلا بأكله معه
ويتأذى بتقديم الطعام إليه وحده . رحمتي . قوله : ( هو الصحيح من المذهب ) وقيل هي عذر قبل
الزوال لا بعده ، وقيل عذر إن وثق من نفسه بالقضاء دفعا للأذى عن أخيه المسلم وإلا فلا . قال
شمس الأئمة الحلواني : وهو أحسن ما قيل في هذا الباب ، وفي مسألة اليمين يجب أن يكون
الجواب على هذا التفصيل اه بحر .
قلت : ويتعين تقييد القول الصحيح بهذا الأخير ، إذ لا شك أنه إذا لم يثق من نفسه بالقضاء
يكون منع نفسه عن الوقوع في الاثم أولى من مراعاة جانب صاحبه ، وأفاد الشارح بقوله الآتي هذا
إذا كان قبل الزوال الخ تقييد الصحيح بالقول الآخر أيضا ، وبه حصل الجمع بين الأقوال الثلاثة .
تأمل . قوله : ( ولو حلف ) بأن قال : امرأته طالق إن لم تفطر ، كذا في السراج ، وكذا قوله : علي
الطلاق لتفطرن فإنه في معنى تعليق الطلاق كما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى . قوله : ( أفطر )
أي المحذوف عليه ندبا دفعا لتأذي أخيه المسلم . قوله : ( ولا يحنثه ) أفاد أنه لو لم يفطر يحنث
حاشية رد المحتار — صفحة 472
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٢