الثالث : ما مشى عليه المصنف تبعا للكنز ، وعزاه في الكافي إلى الجمهور ، وصححه في
الهداية والخانية والمحيط . بحر . قوله : ( فلو فاته بعضها الخ ) تفريع على الأصح ، لكنه مبني على
أن الأفضل في الوتر الجماعة لا المنزل ، وفي خلاف سيأتي ، فقوله : أوتر معه أي على وجه الأفضلية ، وكذا على القول الأول من الثلاثة المارة ، وأما على القول الثاني منها فإنه يأتي بما فاته ،
وعلله في الخلاصة بأنه لا يمكنه الاتيان به بعد الوتر ، وبما قررناه ظهر أن ما في البحر من جعله
التفريع على الثالث كالثاني ، صوابه كالأول كما مشى عليه الشارح هنا . وتظهر ثمرة الخلاف أيضا
فيما لو صلاها بعد الوتر أو نسي بعضها وتذكر بعد الوتر فصلى الباقي صح على الأول والثالث دون
الثاني قوله : ( ولا تكره بعده في الأصح ) وقيل تكره لأنها تبع للعشاء فصارت كسنة العشاء .
والجواب أنه وإن كانت تبعا للعشاء لكنها صلاة الليل والأفضل فيها آخره ، فلا يكره تأخير ما هو
من صلاة الليل ، ولكن الأحسن أن لا يؤخر إليه خشية الفوات . ح عن الامداد . وما في البحر من
أن الصحيح أنه لا بأس بالتأخير لا يدل على ثبوت كراهة التنزيه حتى يجاب عن قول الشارح لا
يكره بأن المنفي كراهة التحريم ، لان كلمة لا بأس تدل على أن خلافه أولى ، وليس كل ما هو
خلاف الأولى مكروها تنزيها ، لان الكراهة لا بد لها من دليل خاص كما قررناه مرارا ، بل في رسالة
العلامة قاسم وغيرها : والصحيح أنه لا بأس به ، وهو المستحب والأفضل لأنها قيام الليل ا ه فافهم .
قوله : ( ولا وحده ) بيان لقوله : أصلا أي لا بجماعة ولا وحده ط . قوله : ( في الأصح ) وقيل
يقضيها وحده ما لم يدخل وقت تراويح أخرى ، وقيل ما لم يمض الشهر . قاسم . قوله : ( فإن
قضاها ) أي منفردا . بحر . قوله : ( كسنة مغرب وعشاء ) أي حكم التراويح في أنها لا تقضى إذا فاتت
الخ كحكم بقية رواتب الليل لأنها منها ، لان القضاء من خواص الفرض وسنة الفجر بشرطها . قوله :
( والجماعة فيها سنة على الكفاية الخ ) أفاد أن أصل التراويح سنة عين ، فلو تركها واحد كره ،
بخلاف صلاتها بالجماعة فإنها سنة كفاية ، فلو تركها الكل أساؤوا ، أما لو تخلف عنها رجل من أفراد
الناس وصلى في بيته فقد ترك الفضيلة ، وإن صلى أحد في البيت بالجماعة لم ينالوا فضل جماعة
المسجد ، وهكذا في المكتوبات كما في المنية . وهل المراد أنها سنة كفاية لأهل كل مسجد من
البلدة أو مسجد واحد منها أو من المحلة ؟ ظاهر كلام الشارح الأول . واستظهر ط الثاني . ويظهر لي
الثالث ، لقول المنية : حتى لو ترك أهل محلة كلهم الجماعة فقد تركوا السنة وأساؤوا ا ه . وظاهر
كلامهم هنا أن المسنون كفاية إقامتها بالجماعة في المسجد ، حتى لو أقاموها جماعة في بيوتهم ولم
تقم في المسجد أثم الكل ، وما قدمناه عن المنية فهو في حق البعض المختلف عنها . وقيل إن
الجماعة فيها سنة عين ، فمن صلاها وحده أساء وإن صليت في المساجد ، وبه كان يفتي ظهير
الدين ، وقيل تستحب في البيت إلا لفقيه عظيم يقتدى به ، فيكون في حضوره ترغيب غيره .
والصحيح قول الجمهور أنها سنة كفاية ، وتمامه في البحر . قوله : ( وهي عشرون ركعة ) هو قول
حاشية رد المحتار — صفحة 47
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧