الجمهور ، وعليه عمل الناس شرقا وغربا ، وعن مالك ست وثلاثون . وذكر في الفتح أن مقتضى
الدليل كون المسنون منها ثمان والباقي مستحبا ، وتمامه في البحر ، وذكرت جوابه فيما علقته عليه .
قوله : ( المكمل ) بكسر الميم وهو التراويح للمكمل بفتحها وهي الفرائض مع الوتر ، ولا مانع أن
تكمل الوتر وإن صليت قبله . وفي النهر : ولا يخفى أن الرواتب وإن كملت أيضا ، إلا أن هذا الشهر
لمزيد كماله زيد فيه هذا المكمل فتكمل ا ه ط . قوله : ( وصحت بكراهة ) أي صحت عن الكل .
وتكره إن تعمد ، وهذا هو الصحيح كما في الحلية عن النصاب وخزانة الفتاوى ، خلافا لما في
المنية من عدم الكراهة ، فإنه لا يخفى لمخالفته المتوارث مع تصريحهم بكراهة الزيادة على ثمان في
مطلق التطوع ليلا فهنا أولى . بحر . قوله : ( به يفتى ) لم أر من صرح بهذا اللفظ هنا ، وإنما صرح به
في النهر عن الزاهدي فيما لو صلى أربعا بتسليمة واحدة وقعدة واحدة ، وأما إذا صلى العشرين جملة
كذلك فقد قاسه عليه في البحر : نعم صرح في الخانية وغيرها بأنه الصحيح ، مع أنا قدمنا عن
البدائع والخلاصة والتاترخانية أنه لو صلى التطوع ثلاثا أو ستا أو ثمانيا بقعدة واحدة فالأصح أنه
يفسد استحسانا وقياسا ، وقدمنا وجهه فقد اختلف التصحيح في الزائد على الأربعة بتسليمة وقعدة
واحدة ، هل يصح عن شفع واحد أو يفسد ؟ فليتنبه .
فروع : شكوا هل صلوا تسع تسليمات أو عشرا ؟ يصلون تسليمة أخرى فرادى في الأصح
للاحتياط في إكمال التراويح والاحتراز عن التنفل بالجماعة ، وكذا لو تذكروا تسليمة بعد الوتر عن
ابن الفضل . وقال الصدر الشهيد : يجوز أن يقال تصلى بجماعة ، وهو الأظهر لأنه بناء على القول
المختار في وقتها ، ولو سلم الامام على رأس ركعة ساهيا في الشفع الأول ثم صلى ما بقي : قيل
يقضي الشفع الأول فقط لصحة شروعه فيما بعده ، وقيل يقضي الكل ، لان سلامه الأول لم يخرجه
من حرمة الصلاة لكونه سهوا ، وكذا كل سلام بعده يكون سهوا مبنيا على السهو الأول ، فقد ترك
القعدة على الركعتين في الاشفاع كلها فتفسد بأسرها ، إلا إذا تعمد السلام أو فعل بعده ما ينافي
الصلاة أو علم أنه سها ، وتمامه في شرح المنية . ويظهر لي أرجحية القول الأول ، لان سلامه وإن
لم يخرجه لكن تكبيره على قصد الانتقال إلى الشفع الآخر يخرجه عن الأول ، ثم رأيته في الحلية
قال : إنه الأشبه . قوله : ( يجلس ) ليس المراد حقيقة الجلوس ، بل المراد الانتظار ، لأنه يخير بين
الجلوس ذاكرا أو ساكتا ، وبين صلاته نافلة منفردا كما يذكره ، أفاده في شرح المنية والبحر قوله :
( ندبا ) وما يفيده كلام الكنز من أنه سنة تعقبه الزيلعي بأنه مستحب لا سنة ، وبه صرح في الهداية .
قوله : ( بين كل أربعة ) الأوضح قول الكنز : بعد كل أربعة ، أو قول المنية والدرر : بين كل
ترويحتين ، لايهامه أن الجلسة بعد الشفع الأول من كل أربعة . والجواب أن المراد بين كل أربعة
وأربعة ، فحذف أحد المتعددين كما في قوله تعالى : * ( لا نفرق بين أحد من رسله ) * ( البقرة : 582 ) أي بين أحد
وأحد ، ولا فساد في ذلك ، فافهم . قوله : ( وكذا بين الخامسة والوتر ) صرح به في الهداية ،
واستدرك عليه في النهر بما في الخلاصة من أن أكثرهم على عدم الاستحباب ، وهو الصحيح ا ه .
أقول : هذا سبق نظر ، فإن عبارة الخلاصة هكذا : والاستراحة على خمس تسليمات اختلف
حاشية رد المحتار — صفحة 48
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨