فيجد موضعا يؤخرها وإن خرج الوقت على قياس قول أبي حنيفة في المحبوس إذا لم يجد ماء ولا
ترابا نظيفا ا . لكن تقدم في التيمم أن الأصح رجوع الامام إلى قولهما بأنه لا يؤخرها بل يتشبه
بالمصلين ، ورأيت في تيمم الحلية عن المبتغى : مسافر لا يقدر أن يصلي على الأرض لنجاستها وقد
ابتلت الأرض بالمطر يصلي بالايماء إذا خاف فوت الوقت ا ه . ثم قال : وظاهره أنه لا يجوز إذا لم
يخف فوت الوقت ، وفيه نظر ، بل الظاهر الجواز وإن لم
يخف فوت الوقت كما هو ظاهر إطلاقهم ، نعم
الأولى أن يصلي كذلك ، إلا إذا خاف فوت الوقت بالتأخير كما في الصلاة بالتيمم ا ه . وهذا عين ما
بحثته أولا فليتأمل . قوله : ( وإن لم يكن الخ ) كان المناسب ذكره قبل بيان الاعذار . قوله : ( لو واقفة )
كذا قيده في شرح المنية ولم أره لغيره . يعني إذا كانت العجلة على الأرض ولم يكن شئ منها على
الدابة ، وإنما لها حبل مثلا تجرها الدابة به تصح الصلاة عليها لأنها حينئذ كالسرير الموضوع على
الأرض ، ومقتضى هذا التعليل أنها لو كانت سائرة في هذه الحالة لا تصح الصلاة عليها بلا عذر ،
وفيه تأمل ، لان جرها بالحبل وهي على الأرض لا تخرج به عن كونها على الأرض ، ويفيده عبارة
التاترخانية عن المحيط ، وهي : لو صلى على العجلة ، إن كان طرفها على الدابة وهي تسير تجوز في
حالة العذر لا في غيرها ، وإن لم يكن طرفها على الدابة جازت ، وهو بمنزلة الصلاة على السرير ا ه .
فقوله : وإن لم يكن الخ يفيد ما قلنا لأنه راجع إلى أصل المسألة ، وقد قيدها بقوله : وهي تسير
ولو كان الجواز مقيدا بعدم السير لقيده به ، فتأمل . قوله : ( هذا كله ) أي اشتراط عدم القدرة على
النزول ، ووضع خشبة تحت المحمل ، وعدم كون طرف العجلة على الدابة ح . قوله : ( والواجب
بأنواعه ) أي ما كان واجبا لعينه عينا كالوتر ، أو كفاية كالجنازة أو لغيره ووجب بالقول كالنذر ، أو
بالفعل كنفل شرع فيه ثم أفسده ، وكسجدة تليت آيتها على الأرض ، فافهم . قوله : ( بشرط الخ )
أوضحناه فيما مر . قوله : ( لئلا الخ ) علة لقوله بشرط إيقافها ح .
والحاصل أن كلا من اتحاد المكان واستقبال القبلة شرط في صلاة غير النافلة عند الامكان لا
يسقط إلا بعذر ، فلو أمكنه إيقافها مستقبلا فعل ، ولذا نقل في شرح المنية عن الامام الحلواني أنه
لو انحرفت عن القبلة وهو في الصلاة لا تجوز صلاته . قال : وينبغي أن يكون الانحراف مقدار
ركن ا ه .
قلت : بقي لو أمكنه الايقاف دون الاستقبال فلا كلام في لزومه لما ذكره الشارح من العلة ،
ولو بالعكس هل يلزمه الاستقبال ؟ لم أره . ثم رأيت في الحلية أنه يلزمه ، وهو ظاهر قول الشارح
هنا ، وإلا فبقدر الامكان . ثم رأيت في الظهيرية ما يدل على خلافه حيث قال : وإن كان في طين
وردغة يخاف النزول يصلي إلى القبلة . قال : وعندي هذا إذا كانت الدابة واقفة ، أما إذا كانت سائرة
يصلي حيث شاء ا ه : يعني إذا كان لا يمكنه إيقافها لخوف فوت الرفقة مثلا يصلي إلى أي جهة
كانت . والظاهر أن الأول أولى ، لان الضرورة تتقدر بقدرها . تأمل . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كانت
واقفة أو سائرة على القبلة أو لا ، قادر على النزول أو لا ، طرف العجلة على الدابة أو لا . ح .
حاشية رد المحتار — صفحة 44
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤