مبحث : صلاة التراويح [ / مب ]
قوله : ( التراويح ) جمع ترويحة ، سميت الأربع بها للاستراحة بعدها . خزائن . وإنما أخرها عن
النوافل لكثرة شعبها واختصاصها عنها بأدائها بجماعة وأحكام أخر ، ولذا أفرد لها تأليفا خاصا
بأحكامها الامام حسام الدين ، وتبعه العلامة قاسم . قوله : ( سنة مؤكدة ) صححه في الهداية وغيرها ،
وهو المروي عن أبي حنيفة . وذكر في الاختيار أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة عنها وما فعله عمر ،
فقال : التراويح سنة مؤكدة ، ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه ، ولم يكن فيه مبتدعا ، ولم يأمر به إلا
عن أصل لديه وعهد من رسول الله ( ص ) . ولا ينافيه قول القدوري إنها مستحبة كما فهمه في الهداية
عنه ، لأنه إنما قال : يستحب أن يجتمع الناس ، وهو يدل على أن الاجتماع مستحب ، وليس فيه
دلالة على أن التراويح مستحبة ، كذا في العناية . وفي شرح منية المصلي : وحكى غير واحد الاجماع
على سنيتها ، وتمامه في البحر . قوله ( لمواظبة الخلفاء الراشدين ) أي أكثرهم ، لان المواظبة عليها
وقعت في أثناء خلافة عمر رضي الله عنه ، ووافقه على ذلك عامة الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا
هذا بلا نكير ، وكيف لا وقد ثبت عنه ( ص ) عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا
عليها بالنواجذ كما رواه أبو داود . بحر . قوله : ( إجماعا ) راجع إلى قول المتن سنة للرجال والنساء
وأشار إلى أنه لا اعتداد بقول الروافض : إنها سنة الرجال فقط على ما في الدرر والكافي ، أو أنها
ليست بسنة أصلا كما هو المشهور عنهم على ما في حاشية نوح ، لأنهم أهل بدعة يتبعون أهواءهم
لا يعولون على كتاب ولا سنة ، وينكرون الأحاديث الصحيحة . قوله : ( بعد صلاة العشاء ) قدر لفظ
صلاة إشارة إلى أن المراد بالعشاء الصلاة لا وقتها ، وإلى ما في النهر من أن المراد ما بعد الخروج
منها حتى لو بنى التراويح عليها لا يصح ، وهو الأصح : وكذا بناؤها على سنتها كما في الخلاصة .
قال : فكأنه ألحقوا السنة بالفرض .
تتمة : تقدم في بحث النية الاختلاف في أن السنن لا بد فيها من التعيين أو يكفي لها مطلق
النية ، والأصح الثاني ، والأحوط الأول ، وتقدم تمام الكلام فيه فراجعه .
هذا ، وهل يشترط أن يجدد في التراويح لكل شفع نية ؟ ففي الخلاصة : الصحيح نعم ، لأنه
صلاة على حدة . وفي الخانية : الأصح : لا ، فإن الكل بمنزلة صلاة واحدة ، كذا في التاترخانية .
وظاهره أن الخلاف في أصل النية . ويظهر لي التصحيح الأول لأنه بالسلام خرج من الصلاة حقيقة
فلا بد في دخوله فيها من النية ، ولا شك أن الأحوط ، خروجا من الخلاف ، نعم رجح في الحلية
الثاني إن نوى التراويح كلها عند الشروع في الشفع الأول ، كما لو خرج من منزله يريد صلاة الفرض
مع الجماعة ولم تحضره النية لما انتهى إلى الامام . قوله : ( إلى الفجر ) هذا آخر وقتها ، ولا خلاف
فيه كما في النهر . قوله : ( في الأصح أي من أقوال ثلاثة :
الأول : أن وقتها الليل كله ، قبل العشاء ، ويعده ، وقبل الوتر وبعده ، لأنها قيام الليل . قال في
البحر : ولم أر من صححه ا ه . وظاهره أنه يدخل وقتها من غروب الشمس .
الثاني : أنه ما بين العشاء والوتر ، وصححه في الخلاصة ، ورجحه في غاية البيان بأنه المأثور
المتوارث .
حاشية رد المحتار — صفحة 46
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦