والحاصل أن التحريمة لا تفسد عند أبي يوسف بترك القراءة مطلقا ، وتفسد عند محمد وزفر
بتركها مطلقا . وعند الامام تفسد بتركها أصلا : أي في الركعتين لا في ركعة ، ويجمع الأقوال قول الإمام
النسفي :
تحريمة النفل لا تبقى إذا تركت * فيها القراءة أصلا عند نعمان
والترك في ركعة قد عده زفر * كالترك أصلا وأيضا شيخ شيبان
وقال يعقوب تبقى كيفما تركت * فيها القراءة فاحفظه بإتقان
قوله : ( في شفعيه ) فيقضي الشفع الأول عندهما لبطلان التحريمة وعدم صحة الشروع في
الثاني ، ويقضي أربعا عند أبي يوسف لبقائها عنده وإفساده الأداء في الشفعين بترك القراءة . قوله : ( في
الأول فقط ) أي فيقضي ركعتين إجماعا ، أما عندهما فلفساد التحريمة وعدم صحة الشروع في
الثاني ، وأما عند أبي يوسف فإنه وإن صح الشروع فيه فإنه لم يفسد لوجود القراءة فيه ، فيقضي
الأول فقط . قوله : ( أو الثاني ) أي فيقضيه فقط إجماعا لصحة الأول وصحة الشروع في الثاني ، وفساد
أدائه بترك القراءة فيه . قوله : ( أو إحدى ركعتي الثاني ) أي فيقضيه فقط إجماعا أيضا لما قلنا : وتحته
صورتان ، لان الواحدة إما أولى الثاني أو ثانيته . قوله : ( أو إحدى ركعتي الأول ) فيه صورتان أيضا :
أي فيلزمه قضاؤه فقط إجماعا أيضا لافساده بترك القراءة في ركعة منه ولفساد التحريمة ، وعدم صحة
الشروع في الثاني عند محمد ، ولبقائها مع صحة أداء الثاني عندهما . قوله : ( أو الأول وإحدى الثاني )
تحته صورتان أيضا : أي لو ترك القراءة في الشفع الأول وفي ركعة من الثاني : أي أولاه أو ثانيته
يقضي الشفع الأول عند الامام ومحمد ، لفساد التحريمة ، وعدم صحة الشروع في الثاني . وعند أبي
يوسف : يقضي أربعا لصحة الشروع في الثاني ، وإفساد الأداء فيهما بترك القراءة ، قوله : ( لا غير )
يحتمل أنه قيد لقوله : وإحدى الثاني ويحتمل كونه قيدا لهذه الصور : أي يقضي ركعتين في هذه
الصور المذكورة لا في غيرها مما سيأتي . ويحتمل كونه قيد الركعتين : أي يقضي ركعتين لا غير في
جميع ما مر . قوله : ( لان الأول الخ ) تعليل للزوم قضاء ركعتين لا غير على قول الإمام في جميع هذه
الصورة بالإشارة إلى أصله فيها ، وهو أنه إذا بطل الشفع الأول بترك القراءة فيه أصلا لا يصح بناء
الشفع الثاني عليه لفساد التحريمة ، ومفهومه أنه إذا لم يبطل الأول يصح بناء الثاني عليه ، ومعلوم
أن ترك القراءة في ركعة أو في ركعتين بعد صحة الشروع مفسد للأداء وموجب للقضاء ، فأفاد
بمنطوق التعليل المذكور وجه قضاء ركعتين لا غير في قول المصنف لو ترك القراءة في شفعيه
وقوله : أو تركها في الأول وقوله أو الأول وإحدى الثاني لأنه في هذه الصور كلها قد أفسد
الشفع الأول بترك القراءة فيه أصلا فبطلت التحريمة ولم يصح بناء الشفع الثاني عليه ، وحيث لم
يصح بناؤه لم يلزمه قضاؤه ، بل لزمه قضاء الأول لا غير . وأفاد بمفهوم التعليل المذكور وجه قضاء
ركعتين لا غير في باقي الصور ، وهي قول المصنف أو الثاني أو إحدى الثاني أو إحدى الأول فإنه
في هذه الصور لم يبطل الشفع الأول عند الامام فبقيت التحريمة وصح شروعه في الثاني ، لكنه لما
ترك القراءة فيه أو في ركعة منه لزمه قضاؤه فقط ، ولما ترك القراءة في ركعة من الأول فقط لزمه
قضاؤه فقط لصحة بناء الثاني وصحة أدائه ، فافهم . قوله : ( فهذه تسع صور ) لان المذكور صريحا في
حاشية رد المحتار — صفحة 35
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥