في لزوم القضاء وعدمه بناء على الفساد وعدمه ، والإعادة هي فعل ما أدى صحيحا مع الكراهة مرة
ثانية بلا كراهة . قوله : ( أي وتشهد للأول ) قيد لقوله أو الثاني ح . والمراد بالتشهد القعود قدر
التشهد سواء قرأ التشهد أو لا ، فهو من إطلاق الحال على المحل . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يتشهد
للشفع الأول ، ونقضه في خلال الشفع الثاني يفسد الكل ، لان الشفع الأول إنما يكون صلاة إن
وجدت القعدة الأولى ، أما إذا لم توجد فالأربع صلاة واحدة . بحر . وذكره الشارح بقوله : أو ترك
قعود أول ح . قوله : ( والأصل أن كل شفع صلاة ) أي فلا يلزمه بتحريمة النفل أكثر من ركعتين وإن
نوى أكثر منهما ، وهو ظهر الرواية عن أصحابنا . بحر . قوله : ( إلا بعارض اقتداء ) أي اقتداء المتطوع
بمن تلزمه الأربع ، كما لو اقتدى بمصلي الظهر ثم قطعها فإنه يقضي أربعا ، سواء اقتدى به في أولها
أو في القعدة الأخيرة ، لأنه التزم صلاة الامام وهي أربع . بحر ونهر عن البدائع : قوله : ( أو نذر ) أي
لو نذر صلاة ونوى أربعا لزمته بلا خلاف كما قدمناه عن البحر . وعلله في النهاية عن المبسوط بأنه
نوى ما يحتمله لفظه لتناول اسم الصلاة للركعتين والأربع ، فكأنه قال : لله علي أن أصلي أربع
ركعات ا ه . وقد مر قبيل قوله وركعتان قبل الصبح أنه لو نذر أربعا بتسليمة فصلاها بتسليمتين لا
يخرج عن النذر ، بخلاف عكسه . ومفاد ما هنا أن نذر الأربع يكفي في لزومها وإن لم يقيدها
بتسليمة ، فلا يخرج عن عهدة النذر بصلاتها بتسليمتين . قوله : ( أو ترك قعود أول ) لان كون كل شفع
صلاة على حدة يقتضي افتراض القعدة عقيبه فيفسد بتركها كما هو قول محمد ، وهو القياس ، لكن
عندهما : لما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد جعل الكل صلاة واحدة شبيهة بالفرض وصارت القعدة
الأخيرة هي الفرض وهو الاستحسان ، وعليه فلو تطوع بثلاث بقعدة واحدة كان ينبغي الجواز
اعتبارا بصلاة المغرب ، لكن الأصح عدمه لأنه قد فسد ما اتصلت به القعدة وهو الركعة الأخيرة ،
لان التنفل بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما قبلها . ولو تطوع بست ركعات بقعدة واحدة ، قيل
يجوز ، والأصح لا ، فإن الاستحسان جواز الأربع بقعدة اعتبارا بالفرض ، وليس في الفرض ست
ركعات تؤدي بقعدة ، فيعود الامر إلى أصل القياس كما في البدائع . [ مب ]
مبحث : المسائل الستة عشرية [ / مب ]
تنبيه : ينبغي أن يستثنى أيضا من الأصل المذكور المؤكدة بناء على اختيار الحلبي وغيره .
قوله : ( كما يقضي ركعتين الخ ) شروع في مسائل فساد النفل الرباعي بترك القراءة بعد ذكر
فساده بغيره ، وهي المسائل الملقبة بالثمانية ، وبالستة عشرية ، والأصل فيها أن صحة ، الشروع في
الشفع الأول بالتحريمة وفي الثاني بالقيام إليه مع بقاء التحريمة ، والتحريمة لا تبقى عند أبي حنيفة
مع ترك القراءة في ركعتي الشفع الأول فلا يصح الشروع في الشفع الثاني حتى لا يلزمه قضاؤه
بإفساده ، بل يقضي الأول فقط لفساد أدائه بترك القراءة ، بخلاف الترك في ركعة فإنه يفسد الأداء
دون التحريمة ، حتى وجب قضاء الشفع الأول كالترك في الركعتين ، وصح الشروع في الثاني .
وعند محمد وزفر : الترك في ركعة من الشفع مفسد للتحريمة والأداء كالترك في ركعتين ، فلا يصح
شروعه في الثاني فلا يلزمه قضاؤه بإفساده ، بل قضاء الأول فقط . وعند أبي يوسف : الترك في ركعة
أو ركعتين يفسد الأداء فقط ، والتحريمة باقية فيصح شروعه في الثاني مطلقا .
حاشية رد المحتار — صفحة 34
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤