لاستثنائه إلا بالنظر إلى مجرد المتن ، إذ ليس فيه ذلك القيد ، فافهم . قال السيد أبو السعود : وينبغي
في الأمي وجوب القضاء بناء على ما سبق من أن الشروع يصح صم تفسد إذا جاء أوان القراءة ا ه .
قوله : ( يعني وأفسده في الحال ) أي حال التذكر ، وهذا راجع إلى مسألة الظان فقط .
قال في المنح : واحترز بقوله : قصدا عن الشروع ظنا ، كما إذا ظن أنه لم يصل فرضا فشرع
فيه فتذكر أنه قد صلاه صار مشرع فيه نفلا لا يجب إتمامه ، حتى لو نقضه لا يجب القضاء . وفي
الصغرى : هذا إذا أفسد الصوم النفل في الحال ، أما إذا اختار المضي ثم أفسده فعليه القضاء .
قال : وهكذا في الصلاة كذا في المجتبى ا ه .
أقول : وعزاه بعض المحشين أيضا إلى شرح الجامع للتمرتاشي ، لكن علل في التجنيس
مسألة الصوم بأنه لما مضى عليه صار كأنه نوى المضي عليه في هذه الساعة ، فإذا كان قبل الزوال
صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه ا ه .
وحاصله أنه إذا اختار المضي على الصوم بعد التذكر وكان في وقت النية صار بمنزلة إنشاء
نية جديدة فيلزمه ، وهذا لا يتأتى في الصلاة ، فإلحاقها بالصوم مشكل ، فليتأمل . قوله : ( أما لو
اختار المضي ) الظاهر أن ذلك يكون بمجرد القصد ، وفيه ما علمته ، ونقل ط عن أبي السعود عن
الحموي أنه لا يكون مختارا للمضي إلا إذا قيد الركعة بسجدة .
أقول : فهم الحموي ذلك من الفرق بين الصوم والصلاة الآتي قريبا ، وفيه نظر فتدبر . قوله :
( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية عن الامام . وعنه أنه لا يلزمه بالشروع في هذه الأوقات اعتبارا
بالشروع في الصوم في الأوقات المكروهة . والفرق على الظاهر صحة تسميته صائما فيه ، وفي
الصلاة لا إلا بالسجود ، ولذا حنث بمجرد الشروع في لا يصوم بخلاف لا يصلي كما سيأتي إن
شاء الله تعالى . نهر . قوله : ( إلا بعذر ) استثناء من قوله : حرم أي أنه عند العذر لا يحرم إفساده ، بل
قد يباح ، وقد يستحب ، وقد يجب كما قدمه في آخر مكروهات الصلاة .
ومن العذر ما إذا كان شروعه في وقت مكروه . ففي البدائع : الأفضل عندنا أن يقطعها ، وإن
أتم فقد أساء ولا قضاء عليه ، لأنه أداها كما وجبت ، فإذا قطعها لزمه القضاء ا ه . قال في البحر :
وينبغي أن يكون القطع واجبا خروجا عن المكروه تحريما ، وليس بإبطال للعمل ، لأنه إبطال ليؤديه
على وجه أكمل فلا يعد إبطالا . قوله : ( ووجب قضاؤه ) أي ولو قطعه بعذر ولو كان لكراهة الوقت
كما علمت . قال في البحر : ولو قضاه في وقت مكروه آخر أجزأه ، لأنها وجبت ناقصة ، وأداها كما
وجبت فيجوز ، كما لو أتمها في ذلك الوقت . قوله : ( وسيجئ ) أي في كتاب الايمان ، وذكر في
البحر شيئا من أحكامه هنا فراجعه . قوله : ( ويجمعها ) أي النوافل التي تجب بالشروع وضابطها كل
عبادة تلزم بالنذر ويتوقف ابتداؤها على ما بعده في الصحة كما قدمناه قريبا عن شرح المنية . قوله : (
من النوافل الخ ) هذا النظم عزاه السيد أبو السعود إلى صدر الدين بن العز ، وهو من النوع المسمى
حاشية رد المحتار — صفحة 32
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٢