تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
من أخذ الغرامات المحرمات وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه ؟ قال : أحب إلي أن لا يأكل منه ويسعه حكما أن يأكله إن كان ذلك الطعام لم يكن في يد المطعم غصبا أو رشوة اه‍ : أي إن لم يكن عين الغصب أو الرشوة لأنه لم يملكه فهو نفس الحرام فلا يحل له ولا لغيره . وذكر في البزازية هنا أن من لا يحل له أخذ الصدقة فالأفضل له أن لا يأخذ جائزة السلطان . ثم قال : وكان العلامة بخوارزم لا يأكل من طعامهم ويأخذ جوائزهم ، فقيل له فيه ، فقال تقديم الطعام يكون إباحة ، والمباح له يتلفه على ملك المبيح فيكون آكلا طعام الظالم ، والجائزة تمليك فيتصرف في ملك نفسه اه‍ . قلت : ولعله مبني على القول بأن الحرام لا يتعدى إلى ذمتين ، وسيأتي تحقيق خلافه في البيع الفاسد والحظر والإباحة . قوله : ( لأنه ليس بحرام بعينه الخ ) يوهم أنه قبل الخلط حرام لعينه مع أن المصرح به في كتب الأصول أن مال الغير حرام لغيره لا لعينه ، بخلاف لحم الميتة وإن كانت حرمته قطعية ، إلا أن يجاب بأن المراد ليس هو نفس الحرام لأنه ملكه بالخلط ، وإنما الحرام التصرف فيه قبل أداء بدله . ففي البزازية قبيل كتاب الزكاة : ما يأخذه من المال ظلما ويخلطه بماله وبمال مظلوم آخر يصير ملكا له وينقطع حق الأول فلا يكون أخذه عندنا حراما محضا ، نعم لا يباح الانتفاع به قبل أداء البدل في الصحيح من المذهب اه‍ .

مطلب : استحلال المعصية القطعية كفر

لكن في شرح العقائد النسفية : استحلال المعصية كفر إذا ثبت كونها معصية بدليل قطعي ، وعلى هذا تفرع ما ذكر في الفتاوى من أنه إذا اعتقد الحرام حلالا ، فإن كان حرمته لعينه وقد ثبت بدليل قطعي يكفر ، وإلا فلا بأن تكون حرمته لغيره أو ثبت بدليل ظني . وبعضهم لم يفرق بين الحرام لعينه ولغيره وقال : من استحل حراما قد علم في دين النبي عليه الصلاة والسلام تحريمه كنكاح المحارم فكافر اه‍ . قال شارحه المحقق ابن الغرس : وهو التحقيق . وفائدة الخلاف تظهر في أكل مال الغير ظلما فإنه يكفر مستحله على أحد القولين اه‍ . وحاصله أن شرط الكفر على القول الأول شيئان : قطعية الدليل ، وكونه حراما لعينه . وعلى الثاني يشترط الشرط الأول فقط وعلمت ترجيحه ، وما في البزازية مبني عليه . قوله : ( ولو عجل ذو نصاب ) قيد بكونه ذا نصاب ، لأنه لو ملك أقل منه فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين لا يجوز ، وفيه شرطان آخران : أن لا ينقطع النصاب في أثناء الحول ، فلو عجل خمسة من مائتين ثم هلك ما فيه يده إلا رهما ثم استفاد فتم الحول على مائتين جاز ما عجل ، بخلاف ما لو هلك الكل . وأن يكون النصاب كاملا في آخر الحول ، فلو عجل شاة من أربعين وحال الحول وعنده تسعة وثلاثون ، فإن كان دفعها للفقير وقعت نفلا ، وإن كانت قائمة في يد الساعي فالمختار كما في الخلاصة وقوعها زكاة ، وتمامه في النهر والبحر . قوله : ( لسنين ) بأن كان له ثلاثمائة درهم دفع منها مائة درهم عن المائتين عشرين سنة ، وقوله : أو لنصب صورته : أن يدفع المائة المذكور عن