تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

مطلب : فيما لو صادر السلطان رجلا فنوى بذلك أداء الزكاة إليه

قال في التجنيس والولوالجية : السلطان الجائر إذا أخذ الصدقات : قيل إن نوى بأدائها إليه الصدقة عليه لا يؤمر بالأداء ثانيا لأنه فقير حقيقة ، ومنهم من قال : الأحوط أن يفتي بالأداء ثانيا كما لو لم ينو لانعدام الاختيار الصحيح ، وإذا لم ينو : منهم من قال : يؤمر بالأداء ثانيا ، وقال أبو جعفر : لا لكون السلطان له ولاية الاخذ فيسقط عن أرباب الصدقة ، فإن لم يضعها موضعها لا يبطل أخذه ، وبه يفتى ، وهذا في صدقات الأموال الظاهرة . أما لو أخذ منه السلطان أموالا مصادرة ونوى أداء الزكاة إليه ، فعلى قول المشايخ المتأخرين يجوز . والصحيح أنه لا يجوز ، وبه يفتى ، لأنه ليس للظالم ولاية أخذ الزكاة من الأموال الباطنة اه‍ . أقول : يعني وإذا لم يكن له ولاية أخذها لم يصح الدفع إليه وإن نوى الدافع به التصدق عليه لانعدام الاختيار الصحيح ، بخلاف الأموال الظاهرة ، لأنه لما كان له ولاية أخذ زكاتها لم يضر انعدام الاختيار ، ولذا تجزيه سواء نوى التصدق عليه أو لا . هذا ، وفي مختارات النوازل : السلطان الجائر إذا أخذ الخراج يجوز . ولو أخذ الصدقات أو الجبايات أو أخذ مالا مصادرة : إن نوى الصدقة عند الدفع قيل يجوز أيضا ، وبه يفتى ، وكذا إذا دفع إلى كل جائر بنية الصدقة لأنهم بما عليهم من التبعات صاروا فقراء ، والأحوط الإعادة اه‍ . وهذا موافق لما صححه في المبسوط ، وتبعه في الفتح ، فقد اختلف التصحيح والافتاء في الأموال الباطنة إذا نوى التصدق بها على الجائر وعلمت ما هو الأحوط . قلت : وشمل ذلك ما يأخذه المكاس ، لأنه وإن كان في الأصل هو العاشر الذي ينصبه الامام ، لكن اليوم لا ينصب لاخذ الصدقات بل لسلب أموال الناس ظلما بدون حماية ، فلا تسقط الزكاة بأخذه كما صرح به في البزازية ، فإذا نوى التصدق عليه كان على الخلاف المذكور . قوله : ( لأنهم بما عليهم الخ ) علة لقوله قبله الأصح الصحة وقوله بما عليهم متعلق بقوله : فقراء . قوله : ( حتى أفتى ) بالبناء للمجهول ، والمفتي بذلك محمد بن سلمة ، وأمير بلخ هو موسى بن عيسى بن ماهان والي خراسان ، سأله عن كفارة يمينه فأفتاه بذلك ، فجعل يبكي ويقول لحشمه : إنهم يقولون لي ما عليك من التبعات فوق مالك من المال فكفارتك كفارة يمين من لا يملك شيئا . قال في الفتح : وعلى هذا لو أوصى بثلث ماله للفقراء فدفع إلى السلطان الجائر سقط . ذكره قاضيخان في الجامع الصغير . وعلى هذا فإنكارهم على يحيى بن يحيى تلميذ مالك حيث أفتى بعض ملوك المغاربة في كفارة عليه بالصوم غير لازم ، لجواز أن يكون للاعتبار المذكور لا لكون الصوم أشق عليه من الاعتاق ، وكون ما أخذه خلطه بماله بحيث لا يمكن تمييزه فيملكه عند الامام غير مضر لاشتغال ذمته بمثله ، والمديون بقدر ما في يده فقير اه‍ ملخصا . قلت : وإفتاء ابن سلمة مبني على ما صححه في التقرير من أن الدين لا يمنع ( 1 ) التكفير
هامش
( 1 ) قوله : ( من أن الدين لا يمنع الخ ) صوابه اسقاط لا ، تأمل . ا ه‍ .