تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كتاب الزكاة إنما ترك في العنوان العشر وغيره أنه داخل فيه تغليبا أو تبعا . قهستاني . قوله : ( قرنها ) بصيغة المصدر مبتدأ ، وقوله : دليل الخ خبر ط . وحاصله أن القياس ذكر الصوم عقب الصلاة كما فعل قاضيخان لأنه بدني محض مثلها ، إلا أن أكثرهم قدموا الزكاة عليه اقتداء بكتاب الله تعالى . نوح . ولأنها أفضل العبادات بعد الصلاة . قهستاني . قلت : وهو موافق لما في التحرير وشرحه أوائل الفصل الثاني من الباب الأول من أن ترتيبها في الأشرفية بعد الايمان هكذا : الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصيام ، ثم الحج ، ثم العمرة والجهاد والاعتكاف ، وتمام الكلام عليه هناك . قوله : ( في اثنين وثمانين موضعا ) كذا عزاه في البحر إلى المناقب البزازية ، وتبعه النهر والمنح . قال ح : وصوابه اثنين وثلاثين كما عده شيخنا السيد رحمه الله تعالى . قوله : ( قبل فرض رمضان ) هذا ممن يحسن تقديمها على الصوم ط . قوله : ( ولا تجب على الأنبياء ) لان الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس والأنبياء مبرؤون منه ، وأما قوله تعالى : * ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) * ( مريم : 13 ) فالمراد بها زكاة النفس من الرذائل التي لا تليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو أوصاني بتبليغ الزكاة وليس المراد زكاة الفطر ، لان مقتضى جعل عدم الزكاة من خصوصياتهم أنه لا فرق بين زكاة المال والبدن ، كذا أفاده الشبراملسي . قوله : ( الطهارة ) هذا أنسب مما في بعض النسخ من إبداله بالنظافة . قوله : ( والنماء ) أي الزيادة ، ولها معان أخر : البركة ، يقال زكت البقعة : إذا بورك فيها ، والمدح ، يقال زكى نفسه : إذا مدحها ، والثناء الجميل ، يقال زكى الشاهد : إذا أثنى عليه . بحر . وكلها توجد في المعنى الشرعي لأنها تطهر مؤديها من الذنوب ومن صفة البخل والمال بإنفاق بعضه ، ولذا كان المدفوع مستقذرا فحرم على آل البيت : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * ( التوبة : 201 ) وتنميه بالخلف : * ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ) * ( سبأ : 93 ) * ( ويربي الصدقات ) * ( البقرة : 672 ) وبها تحصل البركة لا ينقص مال من صدقة ويمدح بها الدافع ويثني عليه بالجميل * ( والذين هم للزكاة فاعلون ) * * ( وقد أفلح من تزكى ) * . قوله : ( وشرعا تمليك الخ ) أي إنها اسم للمعنى المصدري لوصفها بالوجوب الذي هو من صفات الافعال ، ولان موضوع علم الفقه فعل المكلف . ونقل القهستاني أنها شرعا : القدر الذي يخرجه إلى الفقير ، ثم قال : وفي الكرماني أنها في القدر مجاز شرعا ، فإنها إيتاء ذلك القدر ، وعليه المحققون كما في المضمرات وهو القابل للعنوان ، وبالاشتراك ، قاله الزمخشري وابن الأثير اه‍ . وقوله تعالى : * ( آتوا الزكاة ) * ( الحج : 87 ) ظاهره القدر الواجب ، ويحتمل تأويل الايتاء بإخراج الفعل من العدم إلى الوجود كما في : * ( أقيموا الصلاة ) * ( الحج : 87 ) . تنبيه : هذا التعريف لا يدخل فيه زكاة السوائم لأنه يأخذها العامل ولو جبرا فلم يوجد التمليك من المزكي ، إلا أن يقال : إن السلطان أو عامله بمنزلة الوكيل عنه في صرفها مصارفها