قوله ( ص ) : إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع اه ح . قال النووي في شرح مسلم :
هو بضم التاء وكسر اللام المشددة : أي تصيرون وراءها غائبين عنها اه مدني . قوله : ( منسوخ ) أي
بما رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد والطحاوي من طرق عن علي قال رسول الله ( ص ) ثم قعد
ولمسلم بمعناه ، وقال : قد كان ثم نسخ شرح المنية . قوله : ( لأنها متبوعة ) يشير إلى ما في صحيح
البخاري عن البراء بن عازب : أمرنا رسول الله ( ص ) باتباع الجنازة قال علي : الاتباع
لا يقع إلا على التالي . ولا يسمى المقدم تابعا بل هو متبوع ، والامر للندب لا للوجوب للاجماع .
وعن علي : قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك ، فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة . وتمامه في
شرح المنية . قوله : ( إلا أن يكون خلفها نساء ) الظاهر تقييده بما إذا خشي الاختلاط معهن أو كان
فيهن نائحة بقرينة ما بعده . تأمل . . قوله : ( ويكره خروجهن تحريما ) لقوله عليه الصلاة والسلام :
ارجعن مأزورات غيرة مأجورات رواه ابن ماجة بسند ضعيف ، لكن يعضده المعنى الحادث
باختلاف الزمان الذي أشارت إليه عائشة بقولها : لو أن رسول الله ( ص ) رأى ما أحدث النساء بعده
لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ، وهذا في نساء زمانها ، فما ظنك بنساء زماننا .
وأما ما في الصحيحين عن أم عطية : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أي أنه نهي تنزيه
فينبغي أن يختص بذلك الزمن حيث كان يباح لهن الخروج للمساجد والأعياد ، وتمامه في شرح
المنية . قوله : ( وتزجر النائحة ) وكذا الصائحة . شرنبلالية . قوله : ( ولا يترك اتباعها لأجلها )
لأجل النائحة ، لان السنة لا تترك بما اقترن بها من البدعة . ولا يرد الوليمة حيث يترك حضورها
لبدعة فيها للفارق ، بأنهم لو تركوا المشي مع الجنازة لزم عدم انتظامها ، ولا كذلك الوليمة لوجود
من يأكل الطعام . ط عن أبي السعود . والظاهر أن المراد باتباعها المشي معها مطلقا لا خصوص
المشي خلفها ، بل يترك المشي خلفها إذا كانت نائحة ، لما مر عن الاختيار ، ويحصل التوفيق .
قوله : ( ولا يمشي عن يمينها ويسارها ) كذا في الفتح والبحر . وفي القهستاني : لا بأس به ، فأفاد أنه
خلاف الأولى ، لان فيه ترك المندوب وهو اتباعها . قوله : ( جاز ) أي بلا كرهة . حلية . قوله : ( وفيه
فضيلة أيضا ) أخذا من قولهم : أن المشي خلفها أفضل عندنا . قوله : ( إن تباعد عنها ) أي بحيث يعد
ماشيا وحده . قوله : ( أو تقدم الكل ) أي وتركوها خلفهم ليس معها أحد . قوله : ( أو ركب أمامها )
لأنه يضر بمن خلفه بإثارة الغبار ، أما الركوب خلفها فلا بأس به ، والمشي أفضل كما في البحر .
قوله : ( كره ) الظاهر أنها تنزيهية . رملي . أقول : لكن إن تحقيق الضرر بالركوب أمامها فهي تحريمية .
تأمل . قوله : ( كما كره الخ ) قيل تحريما ، وقيل تنزيها كما في البحر عن الغاية .
وفيه عنها : وينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت . وفيه عن الظهيرية فإن أراد أن يذكر
الله تعالى يذكره في نفسه ، لقوله تعالى : * ( إنه لا يحب المعتدين ) * أي الجاهرين بالدعاء . وعن إبراهيم
أنه كان يكره أن يقول الرجل وهو يمشي معها : استغفروا له غفر الله لكم اه . قلت : وإذ كان هذا
في الدعاء والذكر فما ظنك بالغناء الحادث في هذا الزمان ؟
حاشية رد المحتار — صفحة 252
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٢