تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
كل مصر يكون فيه يوم الجمعة ، لان إمامة غيره إنما تجوز بأمره فإمامته أولى وإن كان مسافرا اه‍ . أقول : مقتضاه أن الجواز في قول المصنف وجازت بمنى في معنى الوجوب ، مع أن من شروط وجوبها أن من شروط وجوبها الإقامة ، ولا يلزم من جواز إمامة الخليفة فيها وجوبها عليه إذا كان مسافرا ، ولا أن يأمر مقيما بإقامتها ، ولا يلزم أيضا من كون المصر من جملة ولايته أن يصير مقيما بوصوله إليه إلا على قول ضعيف كما قدمناه في الباب السابق - تأمل - ثم رأيت صاحب الحواشي السعدية اعترضه بقوله : دلالة ما ذكره على ما ادعاه من وجوب الجمعة على الخليفة إذا طا ف ولايته غير طاهرة اه‍ . وبه ظهر أن الجواز في كلام المصنف على معناه ، ويدل عليه ما في فتح القدير من قوله : والخليفة وإن كان قصد السفر للحج فالسفر إنما يرخص في الترك لا أنه يمنع صحتها اه‍ . فافهم . قوله : ( وعدم التعييد بمنى ) أي عدم إقامة العيد بها لا لكونها ليست بمصر بل للتخفيف على الحاج لاشتغالهم بأمور الحج من الرمي والحلق والذبح في ذلك اليوم ، بخلاف الجمعة لأنه لا يتفق في كل سنة هجوم الجمعة في أيام الرمي ، أما العيد فإنه في كل سنة . سراج . وأيضا فإن الجمعة تبقى إلى آخر وقت الظهر ، والغالب فراغ الحاج من أعمال الحج قبل ذلك ، بخلاف وقت العيد ، ومقتضى هذا أن الجمعة إذا أقيمت بمنى أن يجب على المقيمين من أهل مكة إذا خرجوا للحج خلافا لما بحثه في شرح المنية بل الظاهر وجوب إقامتها عليه . تأمل . تنبيه : ظاهر التعليل وجوب العيد مكة ، وقد ذكر البيري في كتاب الأضحية أنه هو ومن أدركه من المشايخ لم يصلوها فيها ، قال : والله أعلم ما السبب في ذلك ؟ اه‍ . قلت : لعل السبب أن من له ولاية إقامتها يكون حاجا في منى . قوله : ( لا تجوز لأمير الموسم ) هو المسمى أمير الحاج كما في مجمع الأنهر . أقول : كانت عادة سلاطين بني عثمان أيدهم الله تعالى أنهم يرسلون أمير يولونه أمور الحاج فقط غير أمير الشام ، والآن جعلوا أمير الشام والحاج واحدا ، فعلى هذا لا فرق بين أمير الموسم وأمير العراق لان كلا منهما له ولاية عامة ، فإذا كان من عموم ولايته إقامة الجمعة في بلده بقيمها في منى أيضا ، بخلاف من كان أميرا على الحاج فقط ، ويوضح ما ذكرناه قول الشارح تبعا لغيره لقصور ولايته إلخ فافهم . قوله : ( لأنها مفازة ) أي برية لا أبنية فيها ، بخلاف منى . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان المصر كبيرا أو لا ، وسواء فصل بين جانبيه نهر كبير كبغداد أو لا ، وسواء قطع الجسر أو بقي متصلا ، وسواء كان التعدد في مسجدين أو أكثر ، هكذا يفاد من الفتح ، ومقتضاه أنه لا يلزم أن يكون التعدد بقدر الحاجة كما يدل عليه كلام السرخسي الآتي . قوله : ( على المذهب ) فقد ذكر الامام السرخسي أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين وأكثر ، وبه نأخذ لاطلاق لا جمعة إلا في مصر شرط المصر فقط ، وبما ذكرنا اندفع ما في البدائع من أن ظاهر الرواية جوازها في موضعين لا في أكثر وعليه الاعتماد اه‍ . فإن المذهب الجواز مطلقا . بحر . قوله : ( دفعا للحرج ) لان في إلزام اتحاد الموضع حرجا بينا لاستدعائه تطويل المسافة على أكثر الحاضرين ولم يوجد دليل عدم جواز التعدد ، بل قضية الضرورة عدم اشتراط لا سيما إذا كان مصرا كبيرا كمصرنا كما قاله الكمال ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 156 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين