تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
سفره ما دام عازما على الخروج قبل خمسة عشر يوما . أفاده الرحمتي . قيل : هذه المسألة كانت سببا لتفقه عيسى بن أبان ، وذلك أنه كان مشغولا بطلب الحديث قال : فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا ، فجعلت أتم الصلاة ، فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال لي : أخطأت فإنك تخرج إلى منى وعرفات ، فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن أصاحبه ، وجعلت أقصر الصلاة ، فقال لي صاحب أبي حنيفة : أخطأت ، فإنك مقيم بمكة فما لم تخرج منها لا تصير مسافرا ، فقلت : أخطأت في مسألة في موضعين ، فرحلت إلى مجلس محمد واشتغلت بالفقه . قال في البدائع : وإنما أوردنا هذه الحكاية ليعلم مبلغ العلم فيصير مبعثة للطلبة على طلبه ا ه‍ بحر . أقول : ويظهر من هذه الحكاية أن نيته الإقامة لم تعمل عملها إلا بعد رجوعه لوجود خمسة عشر يوما بلا نية خروج في أثنائها ، بخلاف ما قبل خروجه إلى عرفات ، لأنه لما كان عازما على الخروج قبل تمام نصف شهر لم يصر مقيما ، ويحتمل أن يكون جدد نية الإقامة بعد رجوعه ، وبهذا سقط ما أورده العلامة القاري في شرح اللباب من أن في كلام صاحب الامام تعارضا ، حيث حكم أولا بأنه مسافر ، وثانيا بأنه مقيم مع أن المسألة بحالها ، والمفهوم من المتون أنه لو نوى في إحداهما نصف شهر صح ، فحينئذ لا يضره خروجه إلى عرفات ، إذ لا يشترط كونه نصف شهر متواليا بحيث لا يخرج فيه ا ه‍ ملخصا . ووجه السقوط أن التوالي لا يشترط إذا لم يكن من عزمه الخروج إلى موضع آخر لأنه يكون ناويا الإقامة في موضعين ، نعم بعد رجوعه من منى صحت نيته لعزمه على الإقامة نصف شهر في مكان واحد ، والله أعلم . قوله : ( كما لو نوى مبيته بأحدهما ) فإن دخل أولا الموضع الذي نوى المقام فيه نهارا لا يصير مقيما ، وإن دخل أولا ما نوى المبيت فيه يصير مقيما ، ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا ، لان موضع إقامة الرجل حيث يبيت به . حلية . قوله : ( أو كان أحدهما تبعا للآخر ) كالقرية التي قربت من المصر بحيث يسمع النداء على ما يأتي في الجمعة . وفي البحر : لو كان الموضعان من مصر واحد أو قرية واحدة فإنها صحيحة لأنهما متحدان حكما ، ألا ترى أنه لو خرج إليه مسافرا لم يقصر ا ه‍ ط . قوله : ( بحيث تجب ) حيثية تفسير للتبعية ح . قوله : ( أو لم يكن مستقلا برأيه ) عطف على قوله : إن نوى أقل منه وصورته : نوى التابع الإقامة ولم ينوها المتبوع أو لم يدر حاله فإنه لا يتم ا ه‍ ح . والمسألة ستأتي مع بيان شروطها والخلاف فيها . قوله : ( أو دخل بلدة ) أي لقضاء حاجة أو انتظار رفقة . قوله : ( ولم ينوها ) وكذا إذا نواها وهو مترقب للسفر كما في البحر لان حالته تنافي عزيمته . قوله : ( كما مر ) أي في مسألة دخول الحاج الشام . قوله : ( أو حاصر حصنا فيها ) أشار به إلى أنه لا فرق في المحاصرة بين أن تكون للمدينة أو الحصن بعد ما دخلوا المدينة كما في البحر ، ومثل ذلك لو كانت المحاصرة للمصر على سطح البحر فإن لسطح البحر حكم دار الحرب . حموي عن شرح النظم الهاملي ط . قوله : فإنه يتم ) لان أهل
حاشية رد المحتار — صفحة 136 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين