ثم اختلفوا فقيل أحد وعشرون ، وقيل ثمانية عشر ، وقيل . خمسة عشر ، والفتوى على
الثاني لأنه الأوسط ، وفي المجتبى : فتوى أئمة خوارزم على الثالث . وجه الصحيح أن الفراسخ
تختلف باختلاف الطريق في السهل والجبل والبر والبحر . بخلاف المراحل . معراج . قوله : ( بالسير
الوسط ) أي سير الإبل ومشي الاقدام ، ويعتبر في الجبل بما يناسبه من السير لأنه يكون صعودا
وهبوطا ومضيقا ووعرا ، فيكون مشي الإبل والاقدام فيه دون سيرهما في السهل .
وفي البحر يعتبر اعتدال الريح على المفتى به . إمداد . فيعتبر في كل ذلك السير المعتاد
فيه وذلك معلوم عند الناس فيرجع إليهم عند الاشتباه . بدائع . وخرج سير البقر بجر العجلة
ونحوه لأنه أبطأ السير ، كما أن أسرعه سير الفرس والبريد . بحر . قوله : ( فوصل ) أي إلى مكان
مسافته ثلاثة أيام بالسير المعتاد . بحر . وظاهره أنه كذلك لو وصل إليه في زمن يسير بكرامة ، لكن
استبعده في الفتح بانتفاء مظنة المشقة والعلة في القصر . قوله : ( قصر في الأول ) أي ولو كان
اختار السلوك فيه بلا غر ض صحيح ، خلافا للشافعي كما في البدائع . قوله : ( صلى الفرض
الرباعي ) خبر من في قوله من خرج واحترز بالفرض عن السنن والوتر ، وبالرباعي عن الفجر
والمغرب . قوله : ( وجوبا ) فيكره الاتمام عندنا حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال : من أتم الصلاة
فقد أساء وخالف السنة . شرح المنية ، وفيه تفصيل سيأتي ، فافهم . قوله : ( لقول ابن عباس : إن الله
فرض الخ ) لفظ الحديث على ما في الفتح عن صحيح مسلم فرض الله الصلاة على لسان
نبيكم ( ص ) في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ا ه . وفيه وفي حديث
عائشة في الصحيحين قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة
الحضر وفي لفظ للبخاري قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم هاجر النبي ( ص ) ففرضت
أربعا ، وتركت صلاة السفر على الأول . قوله : ( لان الركعتين الخ ) بدل من قوله : ولذا عدل
المصنف قال في البحر : ومن مشايخنا من لقب المسألة بأن القصر عندنا عزيمة والاكمال رخصة .
قال في البدائع : وهذا التلقيب على أصلنا خطأ ، لان الركعتين في حقه ليستا قصرا حقيقة عندنا بل
هما تمام فرض المسافر ، والاكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة ومخالفة للسنة ، ولان الرخصة
اسم لما تغير عن الحكم الأصلي بعارض إلى تخفيف ويسر ، ولم يوجد معنى التغيير في حق
المسافر رأسا ، إذ الصلاة في الأصل فرضت ركعتين ثم زيدت في حق المقيم كما روته عائشة
رضي الله تعالى عنها ، وفحق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا إلى السهولة
واليسر ، فلم يكن ذلك رخصة في حقه أيضا ، ولو سمى فهو مجاز لوجود بعض معاني الحقيقة وهو
حاشية رد المحتار — صفحة 133
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٣