تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
التغيير انتهى . قوله : ( لأنها وتر النهار ) إنما سميت بذلك لقربها من النهار بوقوعها عقبه ، وإلا فهي ليلية لا نهارية . تأمل . قوله : ( وبهذا تجتمع الأدلة ) أي فإن بعضها يدل على أن صلاة ركعتين في السفر أصل ، وبعضها على أن ذلك عارض ، فإذا حملت الأدلة على اختلاف الأزمان زال التعارض ، لكن لا يخفى أن ما نقله شراح البخاري من الجمع بما ذكر مبني على مذهب الشافعي من أنها قصر لا إتمام ، لان العمل على ما استقر عليه الامر وهو على هذا الجمع فرضيتها أربعا سفرا وحضرا ثم قصرها في السفر ، وهذا خلاف مذهبنا . وينافي هذا الجمع ما قدمناه من حديث عائشة المتفق عليه ، فإنه يدل على أن صلاة المسافر لم يزد فيها أصلا . وأما الآية فالمراد بالقصر فيها قصر هيئة الصلاة وفعلها وقت الخوف ، كما أوضحه في شرح المنية وغيره ، فافهم . قوله : ( ولو كان عاصيا بسفره ) أي بسبب سفره بأن كان مبنى سفره على المعصية كما لو سافر لقطع طريق مثلا ، وهذا فيه خلاف الشافعي رحمه الله ، وهذا بخلاف العاصي في السفر بأن عرضت المعصية في أثنائه فإنه محل وفاق . قوله : ( لان القبح المجاور الخ ) هو ما يقبل الانفكاك ، كالبيع وقت النداء فإنه قبح لتر ك السعي وهو قابل للانفكاك ، إذ قد يوجد ترك السعي بدون البيع ، وبالعكس فكذا هنا لامكان قطع الطريق والسرقة مثلا بلا سفر وبالعكس ، بخلاف القبيح لعينه وضعا كالكفر أو شرعا كبيع الحر فإنه يعدم المشروعية ، وتمام بيانه في كتب الأصول . قوله : حاجة ، لان مصره متعين للإقامة فلا يحتاج إلى نية . جوهرة ، ودخل في موضع المقام ما ألحق به كالربض كما أفاده القهستاني . قوله : ( إن سار الخ ) قيد لقوله : حتى يدخل أي إنما يدوم على القصر إلى الدخول إن سار ثلاثة أيام . قوله : ( وإلا فيتم الخ ) أي ولو في المفازة وقياسه أن لا يحل فطره في رمضان ولو بينه وبين بلده يومان لأنه يقبل النقض قبل استحكامه إذ لم يتم علة ، فكانت الإقامة نقضا للسفر العارض ، لا ابتداء علة للاتمام ، أفاده في الفتح . ثم بحث فقال : ولو قيل العلة مفارقة البيوت قاصدا مسيرة ثلاثة أيام لا استكمال سفره ثلاثة أيام بدليل ثبوت حكم السفر بمجرد ذلك وقد تمت العلة لحكم السفر ، فيثبت حكمه ما لم تثبت علة حكم الإقامة احتاج إلى الجواب ا ه‍ . ولما قوي البحث عند صاحب البحر وخفي عليه الجواب قال : الذي يظهر أنه لا بد من دخوله المصر مطلقا ، واعترضه في النهر بأن إبطال الدليل المعين لا يستلزم إبطال المدلول ا ه‍ . أقول : ويظهر لي في الجواب أن العلة في الحقيقة هي المشقة وأقيم السفر مقامها ، ولكن لا تثبت عليتها إلا بشرط ابتداء وشرط بقاء ، فالأول مفارقة البيوت قاصدا مسيرة ثلاثة أيام ، والثاني استكمال السفر ثلاثة أيام ، فإذا وجد الشرط الأول ثبت حكمها ابتداء ، فلذا يقصر بمجرد مفارق العمران ناويا ، ولا يدوم إلا بالشرط الثاني فهو شرط لاستحكامها علة ، فإذا عزم على ترك السفر قبل تمامه بطل بقاؤها علة لقبولها النقض قبل الاستحكام ، ومضى فعله في الابتداء على الصحة لوجود