وقد كانت متصلة به يصير مسافرا ما لم يجاوزها ، ولو جاوز العمران من جهة خروجه وكان
بحذائه محلة من الجانب الآخر يصير مسافرا ، إذ المعتبر جانب خروجه ا ه . وأراد بالمحلة في
المسألتين ما كان عامرا . أما لو كانت المحلة خرابا ليس فيها عمارة فلا يشترط مجاوزتها في
المسألة الأولى ولو متصلة بالمصر ، كما لا يخفى ، فعلى هذا لا يشترط مجاوزة المدارس التي في
سفح قاسيون إلا ما كان له أبنية قائمة كمسجد الأفرم والناصرية . بخلاف ما صار منها بساتين
ومزارع كالأبنية التي في طريق الربوة ، ثم لا بد أن تكون المحلة في المسألة الثانية من جانب
واحد ، فلو كان العمران من الجانبين فلا بد من مجاوزته لما في الامداد : لو حاذاه من أحد جانبيه
فقط لا يضره كما في قاضيخان وغيره ا ه والظاهر أن محاذاة الفناء المتصل كمحاذاة العمران ، بقي
هل المراد بالجانب البعيد أو ما يشمل القريب ؟ وعليه فلينظر فيما لو خرج من جهة المرجة
الخضراء فوق الشرف الاعلى من طريق ، فإن المرجة أسفل منه وهي من الفناء كما ذكرناه ، وأما
هو فإنه بعد مجاوزة مزارع ،
فهل يشترط أن يجاوز ما يحاذيه من المرجة لقربها منه أم لا ؟ فليحرر . والظاهر اشتراط مجاوزته لان
ذلك من جانب خروجه لا من جانب آخر . قوله : ( أقل من غلوة ) هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة هو
الأصح . بحر عن المجتبى . قوله : ( قاصدا ) أشار به مع قوله : خرج إلى أنه لو خرج ولم يقصد
أو قصد ولم يخرج لا يكون مسافرا ح .
قال في البحر : وأشار إلى أن النية لا بد أن تكون قبل الصلاة ، ولذا قال في التجنيس : إذا
افتتح الصلاة في السفينة حال إقامته فطرف البحر فنقلتها الريح ونوى السفر يتم صلاة المقيم عند
أبي يوسف ، خلافا لمحمد لأنه اجتمع في هذه الصلاة ما يوجب الأربع وما يمنع فرجحنا ما يوجب
الأربع احتياطا ا ه . وإنما يشترط قصده لو كان مستقلا برأيه ، فلو تابعا لغيره فالاعتبار بنية المتبوع
كما سيأتي ، وعليه خرج في البحر ما في التجنيس لو حمله آخر وهو لا يدري أين يذهب معه : يتم
حتى يسير ثلاث فيقصر ، لأنه لزمه القصر من حين حمل ، ولو صلى قصرا من يوم الحمل صح ، إلا
إذا سار به أقل من ثلاث ، لأنه تبين أنه مقيم وفي الأول أنه مسافر ا ه . وأشار إلى أن الخروج مع
قصد السفر كاف وإن رجع قبل تمامه كما يأتي ، حتى لو سار يوما ولم يكن صلى فيه لعذر ثم رجع
يقضيه قصرا كما أفتى به العلامة قاسم . قوله : ( ولو كافرا ) فيه أنه يشمل الصبي أيضا مع أنه سيأتي
في الفروع ما يدل على أن نيته السفر غير معتبرة كما سنبينه . هناك . قوله : ( بلا قصد ) بأن قصد بلدة
بينه وبينها يومان للإقامة بها ، فلما بلغها بدا له أن يذهب إلى بلدة بينه وبينها يومان وهلم جرا . ح .
قال في البحر : وعلى هذا قالوا : أمير خرج مع جيشه في طلب العدو ولم يعلم أين يدركهم ، فإنه
يتم وإن طالت المدة أو المكث ، أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصر ا ه . قوله : ( مسيرة ثلاث
أيام ولياليها ) الأولى حذف الليالي كما فعل في الكنز والجامع الصغير ، إذ لا ( يشترط السير فيها مع
الأيام ولذا قال في الينابيع : المراد بالأيام النهار ، لان الليل للاستراحة فلا يعتبر ا ه . نعم لو قال :
أو لياليها ، بالعطف ب أو لكان أولى للإشارة إلى أنه يصح قصد السفر فيها وأن الأيام غير قيد ،
حاشية رد المحتار — صفحة 131
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣١