دفع كل مهمة : أي كل حادثة تهمه وتحزنه . قوله : ( آي السجدة ) بمد الهمزة جمع آية . قوله : ( ولاء )
بالكسر والمد م وفي بعض النسخ أو لا والمعنى واحد ، وهو أنه أولا يسردها متوالية ، ثم يسجد
للكل أربع عشرة سجدة ، قوله : ( ويحتمل الخ ) جواب عما أورد الكمال من أنه إذا قرأها في مجلس
واحد يلزم عليه تغيير نظم القرآن ، وقد مر أن اتباع النظم مأمور به . وأجاب في البحر بأن قراءة آية
من السورة غير مكروه لما مر تعليله عن البدائع ، وفيه نظر لان ما مر في قراءة آية واحدة ، أما إذا قرأ
آيات السجدة وضم بعضها إلى بعض يلزم عليه تغيير النظم وإحداث تأليف جديد كما نقله الرملي
عن المقدسي ، فلذا أجاب الشارح تبعا للنهر بحمل ما في الكافي على ما إذا سجد لكل آية بعد
قراءتها فإنه لا يكره ، لأنه لا يلزم منه تغيير النظم لحصول الفصل بين كل آيتين بالسجود ، بخلاف ما
إذا قرأها ولاء ثم سجد لها ، فهذا يكره .
قلت : لكن تقدم قبيل فصل القراءة أنه يستحب عقب الصلاة قراءة آية الكرسي والمعوذات ،
فلو كان ضم آية إلى آية من محل آخر مكروها لزم كراهة ضم آية الكرسي إلى المعوذات لتغيير
النظم ، مع أنه لا يكره لما علمت بدليل أن كل مصل يقرأ الفاتحة وسورة أخرى أو آيات أخر ، ولو
كان ذلك تغييرا للنظم لكره . فالأحسن الجواب بما في شرح المنية من أن تغيير النظم إنما يحصل
بإسقاط بعض الكلمات أو الآيات من السورة ، لا بذكر كلمة أو آية ، فكما لا يكون قراءة سور متفرقة
من أثناء القرآن مغيرا للتأليف والنظم لا يكون قراءة آية من كل سورة مغيرا له ا ه .
وحاصله : أن المكروه إسقاط آية السجدة من السورة مع ضم ما بعدها إلى ما قبلها لأنه تغيير
للنظم ، أما ضم آيات متفرقة فلا يكره ، كما لا يكره ضم سور متفرقة بدليل ما ذكرناه من القراءة في
الصلاة ، وحينئذ فلا كراهة في قراءة آيات السجدة ولاء ، فيحمل كلام الكافي على ظاهره ، والله
تعالى أعلم .
مطلب في سجدة الشكر
قوله : ( وسجدة الشكر ) كان الأولى تأخير الكلام عليها بعد إنهاء الكلأ على سجدة التلاوة
ط . وهي لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو رزقه الله تعالى مالا أو ولدا أو اندفعت عنه نقمة ونحو
ذلك ، يستحب له أن يسجد لله تعالى شكرا مستقبل القبلة ، يحمد الله تعالى فيها ويسبحه ، ثم يكبر
فيرفع رأسه كما في سجدة التلاوة . سراج . قوله : ( به يفتى ) هو قولهما . وأما عند الامام فنقل عنه
في المحيط أنه قال : لا أراها واجبة ، لأنها لو وجبت لوجب في كل لحظة ، لان نعم الله تعالى على
عبده متواترة ، وفيه تكليف ما لا يطاق . ونقل في الذخيرة عن محمد عنه أنه كان لا يراها شيئا ،
وتكلم المتقدمون في معناه فقيل لا يراها سنة وقيل شكرا تاما ، لاتمامه بصلاة ركعتين كما فعل
عليه الصلاة والسلام يوم الفتح ، وقيل أراد نفي الوجوب ، وقيل نفي المشروعية ، وأن فعلها مكروه
لا يثاب عليه بل تركه أولى . وعزاه في المصفى إلى الأكثرين ، فإن كان مستند الأكثرين ثبوت
الرواية عن الامام به فذلك ، وإلا فكل من عبارتيه السابقتين محتمل ، والأظهر أنها مستحبة كما نص