يصح اقتداء القائم به ، وإذا قدر في صلاته على القيام يتمها قائما ، وإن لم يكن الموضوع كذلك
يكون مومئا فلا يصح اقتداء القائم به ، وإذا قدر فيها على القيام استأنفها ، بل يظهر لي أنه لو كان قادرا
على وضع شئ على الأرض مما يصح السجود عليه أنه يلزمه ذلك لأنه قادر على الركوع والسجود
حقيقة ، ولا يصح الايماء بهما مع القدرة عليهما ، بل شرطه تعذرهما كما هو موضوع المسألة . قوله :
( وإلا يخفض ) أي لم يخفض رأسه أصلا ، بل صار يأخذ ما يرفعه ويلصقه بجبهته للركوع والسجود أو
خفض رأسه لهما ، لكن جعل خفض السجود مساويا لخفض الركوع لم يصح لعدم الايماء لهما أو
للسجود . قوله : ( وإن تعذر القعود ) أي قعوده بنفسه أو مستندا إلى شئ كما مر . قوله : ( ولو حكما )
كما لو قدر على القعود ولكن بزغ الطبيب الماء من عينيه وأمره بالاستلقاء أياما أجزأه أن يستلقي
ويومئ ، لان حرمة الأعضاء كحرمة النفس . بحر عن البدائع ، وسيأتي . قوله : ( ورجلاه نحو القبلة )
في البحر عن الخلاصة : متوجها نحو القبلة ورأسه إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب ا ه .
أقول : هذا يتصور في بلادهم المشرقية كبخاري وما والاها ، فإن قبلتهم لجهة المغرب عكس
البلاد المغربية ، أما في بلادنا الشامية ونحوها إذا استلقى متوجها للقبلة يكون المغرب عن يمينه
والمشرق عن يساره ، وبه اندفع اعتراض بعض المحققين ( 1 ) على ما في الخلاصة . قوله : ( لكراهة
الخ ) هي كراهة تنزيهية ط . قوله : ( ويرفع رأسه يسير ) أي يجعل وسادة تحت رأسه ، لان حقيقة
الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الايماء ، فكيف بالمرضى . بحر . قوله : ( الأيمن أو الأيسر ) والأيمن أفضل
وبه ورد الأثر . إمداد . قوله : ( والأول أفضل ) لان المستلقي يقع إيماؤه إلى القبلة والمضطجع يقع
منحرفا عنها . بحر . قوله : ( على المعتمد ) مقابله ما في القنية من أن الأظهر أنه لا يجوز الاضطجاع
على الجنب للقادر على الاستلقاء . قال في النهر : وهو شاذ . وقال في البحر : وهذا الأظهر خفي
والأظهر الجواز ا ه . وكذا ما روي عن الامام من أن الأفضل أن يصلي على شقه الأيمن وبه قالت
الأئمة الثلاثة ، ورجحه في الحلية لما ظهر له من قوة دليله مع اعترافه بأن الاستلقاء هو ما في مشاهير
الكتب والمشهور من الروايات . قوله : ( بأن زادت على يوم وليلة ) أما لو كانت يوما وليلة أو أقل وهو
يعقل ، فلا تسقط بل تقضي اتفاقا ، وهذا إذا صح ، فلو مات ولم يقدر على الصلاة لم يلزمه القضاء
حتى لا يلزمه الايصاء بها كالمسافر إذا أفطر ومات قبل الإقامة كما في الزيلعي . قال في البحر : وينبغي
أن يقال : محمله ما إذا لم يقدر في مرضه على الايماء بالرأس ، أما إن قدر عليه بعد عجزه فإنه يلزمه
القضاء وإن كان موسعا لتظهر فائدته في الايصاء بالاطعام عنه ا ه .
قلت : وهو مأخوذ من الفتح ، فإنه قال : ومن تأمل تعليل الأصحاب في الأصول انقدح في
ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزمه الايصاء به إن قدر عليه بطريق ،
وسقوطه إن زاد ا ه . قوله : ( في ظاهر الرواية ) وقيل لا يسقط القضاء بل تؤخر عنه إذا كان يعقل ،
هامش
( 1 ) قوله : ( بعض المحققين ) هو المحقق ابن أمير حاج في الحلية ا ه منه .