لأنه وسيلة إلى السجود ، بل صرح في الحلية بأن هذه المسألة من المسائل التي سقط فيها وجوب
القيام مع العجز الحقيقي والحكمي ا ه .
ويلزم على ما قاله : أنه لو عجز عن السجود فقط أن يركع قائم ، وهو خلاف المنصوص كما
علمته آنفا ، نعم ذكر القهستاني عن الزاهدي أنه يومئ للركوع قائما وللسجود جالسا ، ولو عكس لم
يجز على الأصح ا ه . وجزم به الولوالجي ، لكن ذكر ذلك في النهر وقال : إلا أن المذهب
الاطلاق ا ه : أي يومئ قاعدا أو قائما فيهما ، فالظاهر أن ما ذكره هنا سهو ، فتنبه له . قوله : ( وهو
أفضل الخ ) قال في شرح المنية : لو قيل إن الايماء أفضل للخروج من الخلاف لكان موجها ، ولكن
لم أر من ذكره ا ه . قوله : ( لقربه من الأرض ) أي فيكون أشبه بالسجود . منح . قوله : ( ويجعل
سجوده أخفض الخ ) أشار إلى أنه يكفيه أدنى الانحناء عن الركوع ، وأنه لا يلزمه تقريب جبهته من
الأرض بأقصى ما يمكنه كما بسطه في البحر عن الزاهدي . قوله : ( فإنه يكره تحريما ) قال في البحر :
واستدل للكراهة في المحيط بنهيه عليه الصلاة والسلام عنه ، وهو يدل على كراهة التحريم ا ه .
وتبعه في النهر .
أقول : هذا محمول على ما إذا كان يحمل إلى وجهه شيئا يسجد عليه ، بخلاف ما إذا كان
موضوعا على الأرض ، يدل عليه ما في الذخيرة حيث نقل عن الأصل الكراهة في الأول ، ثم قال :
فإن كانت الوسادة موضوعة على الأرض وكان يسجد عليها جازت صلاته ، فقد صح أن أم سلمة
كانت تسجد على مرفقة ( 1 ) موضوعة بين يديها لعلة كانت بها ولم يمنعها رسول الله ( ص ) من ذلك ، ا ه .
فإن مفاد هذه المقابلة والاستدلال عدم الكراهة في الموضوع على الأرض المرتفع ، ثم رأيت
القهستاني صرح بذلك . قوله : ( بالبناء للمجهول ) هذا ليس بلازم ، وإلا لقال : ولا يرفع إلى وجهه
شئ ا ه ح . ولعل وجه ما قال : الإشارة إلى كراهته سواء كان بفعله أو فعل غيره له . قوله : ( إلا أن
يجد قوة الأرض ) هذا الاستثناء مبني على أن قوله : ولا يرفع الخ شامل لما إذا كان موضوعا
على الأرض وهو خلاف المتبادر ، بل المتبادر كون المرفوع محمولا بيده أو يد غيره ، وعليه
فالاستثناء منقطع لاختصا ص ذلك بالموضوع على الأرض ، ولذا قال الزيلعي : كان ينبغي أن يقال :
إن كان ذلك الموضوع يصح السجود عليه كان سجودا ، وإلا فإيماء ا ه . وجزم به في شرح المنية .
واعترضه في النهر بقوله : وعندي فيه نظر ، لان خفض الرأس بالركوع ليس إلا إيماء ، ومعلوم أنه لا
يصح السجود بدون الركوع ولو كان الموضوع مما يصح السجود عليه ا ه .
أقول : الحق التفصيل ، وهو أنه إن كان ركوعه بمجرد إيماء الرأس من غير انحناء وميل الظهر
فهذا إيماء لا ركوع فلا يعتبر السجود بعد الايماء مطلقا ، وإن كان مع الانحناء كان ركوعا معتبرا حتى
أنه يصح من المتطوع القادر على القيام ، فحينئذ ينظر إن كان الموضوع مما يصح السجود عليه كحجر
مثلا ولم يزد ارتفاعه على قدر لبنة أو لبنتين فهو سجود حقيقي ، فيكون راكعا ساجدا لا مومئا حتى أنه
هامش
( 1 ) قوله : ( مرفقة ) هي المخدة بكسر الميم كما في الحلية ا ه منه .