بيانه قوله : ( في بيت ) ظاهره ولو كبيرا . وفي القهستاني : وينبغي أن يدخل فيه : أي في حكم
المسجد الصغير الدار والبيت قوله : ( ومسجد صغير ) هو أقل من ستين ذراعا ، وقيل من أربعين ،
وهو المختار كما أشار إليه في الجواهر . قسهتاني قوله : ( فإنه كبقعة واحدة ) أي من حيث إنه لم
يجعل الفاصل فيه بقدر صفين مانعا من الاقتداء تنزيلا له منزلة مكان واحد . بخلاف المسجد الكبير
فإنه جعل فيه مانعا ، فكذا هنا يجعل جميما بين يدي المصلي إلى حائط القبلة مكانا واحدا ، بخلاف
المسجد الكبير والصحراء ، فإنه لو جعل كذلك لزم الحرج على المارة ، فاقتصر على موضع
السجود ، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل قوله : ( ولو امرأة أو كلبا ) بيان للاطلاق ، وأشار به
إلى الرد على الظاهرية بقولهم : يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار . وعلى أحمد في الكلب
الأسود ، وإلى أن ما روي في ذلك منسوخ كما حققه في الحلية قوله : ( أو مروره الخ ) مرفوع
بالعطف على مرور مار : أي لا يفسدها أيضا مروره ذلك وإن أثم المار ، فقوله : بشرط الخ قيد
للإثم كما تقدم . قال القهستاني : والدكان الموضع المرتفع كالسطح والسرير ، وهو بالضم والتشديد
في الأصل ، فارسي معرب كما في الصحاح أو عربي ، من دكنت المتاع : إذا نضت بعضه فوق
بعض كما في المقاييس ا ه . قوله : ( بعض أعضاء المار الخ ) قال في شرح المنية : لا يخفى أن
ليس المراد محاذاة أعضاء المار جميع أعضاء المصلي ، فإنه لا يتأتى إلا إذا اتخذ مكان المرور ومكان
الصلاة في العلو والتسفل ، بل بعض الأعضاء بعضا ، وهو يصدق على محاذاة رأس المار قدمي
المصلي ا ه . لكن في القهستاني : ومحاذاة الأعضاء للأعضاء يستوي فيه جميع أعضاء المار هو
الصحيح ، كما في التتمة ، وأعضاء المصلي كلها كما قاله بعضهم أو أكثرها كما قاله آخرون كما في
الكرماني . وفيه إشعار بأنه لو حاذى أقلها أو نصفها لم يكره ، وفي الزاد أنه يكره إذا حاذى نصفه
الأسفل النصف الاعلى من المصلي كما إذا كان المار على فرس ا ه . تأمل . قوله : ( وقيل دون
السترة ) أي دون ذراع . قال في البحر : وهو غلط ، لأنه لو كان كذلك لما كره مرور الراكب ا ه .
ومثله في الفتح قوله : ( وإن أثم المار ) مبالغة على عدم الفساد ، لان الاثم لا يستلزم الفساد ،
وظاهره أنه يأثم وإن لم يكن للمصلي سترة أربعا وسنذكر ما يفيده أيضا ، وأنه لا إثم على المصلي ،
لكن قال في الحلية : وقد أفاد بعض الفقهاء أن هنا صورا :
الأولى : أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي المصلي ولم يتعرض المصلي لذلك ،
فيختص المار بالاثم إن مر .
الثانية : مقابلتها : وهي أن يكون المصلي تعرض للمرور ، والمار ليس له مندوحة عن المرور
فيختص المصلي بالاثم دون المار .
الثالثة : أن يتعرض المصلي للمرور ويكون للمار مندوحة فيأثمان ، أما المصلي فلتعرضه ،
وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل .
الرابعة : أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم واحد منهما ، كذا نقله الشيخ
حاشية رد المحتار — صفحة 684
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨٤