( غاية البيان ) إلى أبي حنيفة ومحمد ، وصححه جماعة منهم قاضيخان معللا بأنه لا يفيد المقصود .
بحر . قوله : ( ولا الخط ) أي الخط في الأرض إذا لم يجد ما يتخذه سترة ، وهذا على إحدى
الروايتين أنه ليس بمسنون ، ومشى عليه كثير من المشايخ ، واختاره في الهداية ، لأنه لا يحصل به
المقصود إذ لا يظهر من بعيد . قوله : ( وقيل يكفي ) أي كل من الوضع والخط : أي يحصل به السنة ،
فيسن الوضع كما نقله القدوري عن أبي يوسف ، ثم قيل يضعه طولا لا عرضا ليكون على مثال
الغرز . ويسن الخط كما هو الرواية الثانية عن محمد ، لحديث أبي داود فإن لم يكن معه عصا
فليخط خطا وهو ضعيف ، لكنه يجوز العمل به في الفضائل ، ولذا قال ابن الهمام : والسنة أولى
بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة ، إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كي لا ينتشر ، كذا في
البحر وشرح المنية . قال في الحلية : وقد يعارض تضعيفه بتصحيح أحمد وابن حبان وغيرهما له .
قوله : ( فيخط طولا الخ ) قال في شرح المنية : وقال أبو داود : قالوا الخط بالطول ، وقالوا بالعرض
مثل الهلال اه . وذكر النووي أن الأول المختار ليصير شبه ظل السترة . بحر .
تنبيه : لم يذكروا ما إذا لم يكن معه سترة ومعه ثوب أو كتاب مثلا هل يكفي وضعه بين يديه ؟
والظاهر نعم كما يؤخذ من تعليل ابن الهمام المار آنفا ، وكذا لو بسط ثوبه وصلى عليه ، ثم المفهوم
من كلامهم أنه عند إمكان الغرز لا يكفي الوضع ، وعند إمكان الوضع لا يكفي الخط . قوله :
( ويدفعه ) أي إذا مر بين يديه ولم تكن له سترة ، أو كانت ومر بينه وبينها كما في الحلية والبحر ،
ومفاده إثم المار وإن لم تكن سترة كما قدمناه . وفي التارخانية : وإذا دفعه رجل آخر لا بأس به ،
سواء كان في الصلاة أو لا . قوله : ( فلو ضربه الخ ) أي إذا لم يمكن دفعه إلا بذلك ، لان الشافعية
صرحوا بأنه يلزم الدافع تحري الأسهل كما في دفع الصائل . قوله : ( خلافا لنا الخ ) أي أن المفهوم
من كتب مذهبنا أن ما يقوله الشافعي خلاف قولنا ، فإنهم صرحوا في كتبنا بأنه رخصة ، والعزيمة عدم
التعرض له ، فحيث كان رخصة يتقيد بوصف السلامة . أفاده الرحمتي . بل قولهم : ولا يزاد على
الإشارة صريح في أن الرخصة هي الإشارة ، وأن المقاتلة غير مأذون بها أصلا . وأما الامر بها في
حديث فليقاتله فإنه شيطان فهو منسوخ ، لما في الزيلعي عن السرخسي أن الامر بها محمول على
الابتداء حين كان العمل في الصلاة مباحا ا ه . فإذا كانت المقاتلة غير مأذون بها عندنا كان قتله جناية
يلزمه موجبها من دية أو قود ، فافهم . قوله : ( أو جهر بقراءة ) خصه في البحر بحثا بالصلاة الجهرية
وبما يجهر فيه منها ، وعليه فالمراد زيادة رفع الصوت عن أصل جهره ، والظاهر شمول السرية لان
هذا الجهر مأذون فيه فلا يكره . على أن الجهر اليسير عفو ، والمكروه قدر ما تجوز به الصلاة في
الأصح كما في سهو البحر ، فإذا جهر في السرية بكلمة أو كلمتين حصل المقصود ولم يلزم
المحذور . فتدبر . قوله : ( أو إشارة ) أي باليد أو الرأس أو العين . بحر . قوله : ( ولا يزاد عليها ) أي
على الإشارة بما ذكر ، فلا يدرأ بأخذ الثوب ولا بالضرب الوجيع كما في القهستاني عن التمرتاشي .
ويؤخذ منه فساد الصلاة لو بعمل كثير ، بخلاف قتل الحية على أحد القولين فيه كما يأتي . قوله : ( لا
بهما ) أي لا يجمع بين التسبيح والإشارة ، لان بأحدهما كفاية فيكره كما في الهداية جازما به خلافا لما
حاشية رد المحتار — صفحة 687
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨٧